تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1100 من 1425

صفحة
[صفحة 542]

بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن

خليله ؟ وأن من يلده الرجل ، وإن أهانه وأقصاه ، لم يخرج عن أن يكون ولده ؟ لان

معنى الولادة قائم .

ثم إن وجب - لأنه قال الله : إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن

عيسى ابنه ، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى : إنه ابنه ، فان الذي معه من

المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا إن موسى أيضا ابنه ، وإنه

يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود .

فقال بعضهم : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فان كنتم بذلك الكتاب تعملون ، فان فيه : " أذهب إلى أبي

وأبيكم " فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء الله ، كما كان عيسى ابنه من

الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا [ المعنى ]

الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم : إنما قلنا :

إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص

به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : " أذهب إلى أبي وأبيكم "

فبطل أن يكون الاختصاص ( 1 ) لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن

له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها

لأنه إذا قال : " أبي وأبيكم " فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله

عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي

وأبوكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا قال :

فسكتت النصارى ، وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا .

ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول

1 ) " تكون البنوة للاختصاص " أ ، ط .

التالي ص 1100/1425 — الأصلية 542 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...