الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1132 من 1425
صفحة
[صفحة 563]
في خرابها ، وأذى محمد صلى الله عليه وآله وسائر أصحابه ، وألجأوه إلى الخروج من مكة
إلى المدينة ، التفت خلفه إليها فقال :
الله يعلم أني أحبك ، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ،
ولا ابتغيت عنك بدلا ، واني لمغتم على مفارقتك .
فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ان العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول :
سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما ، قادرا ، قاهرا ، وذلك قوله تعالى .
( ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ( 1 ) يعني إلى مكة ظافرا
غانما ، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه .
فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله :
سوف أظهرك بمكة ، واجري عليهم حكمي ، وسوف أمنع عن دخولها
المشركين حتى لا يدخلها منهم أحد الا خائفا ، أو دخلها مستخفيا من أنه ان عثر
عليه قتل .
فلما حتم قضاء الله بفتح مكة استوسقت ( 2 ) له أمر عليهم عتاب بن أسيد فلما اتصل
بهم خبره قالوا : ان محمد لا يزال يستخف بنا حتى ( 3 ) ولى علينا غلاما حديث
السن ابن ثمانية عشر سنة ( 4 ) ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان ، خدام بيت الله الحرام
1 ) القصص : 85 . 2 ) استوسق : اجتمع وانقاد . 3 ) " لقد استخف بنا حين " أ . 4 ) ليس بعجب من نفوس مستكبرة وقلوب ضالة هي أعداء للعلم والفضيلة أن تنطق بمثل ذلك ، ولنا فيه أمثله جمه : ألم يقال مثل ذلك في أسامة بن زيد عندما قلده
الرسول صلى الله عليه وآله قيادة الجيش ؟ ومثله في مولانا أمير المؤمنين علي عليه
السلام . . و . . و . .
وبعد ، فمما يؤيد ذلك أن يحيى بن أكثم ولى قضاء البصرة سنة عشرون ونحوها ،
فاستصغره أهل البصرة ، فقالوا : كم سن القاضي ؟ فعلم أنه قد استصغر .
فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وآله قاضيا على
مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وآله
قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب
قاضيا على أهل البصرة .
فجعل جوابه احتجاجا ، تاريخ بغداد : 14 / 199 وفيات الأعيان : 6 / 149 .