تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 120 من 1425

صفحة
[صفحة 65]

سيده ، ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه ( 1 ) ، فأقبلوا إليه يحيونه

تحية الملك ، ويسمونه باسمه ، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك .

فأقبل عليهم العبد المنعم عليه ، وسائر جنوده ، بالزجر والنهي عن ذلك ، والبراءة

مما يسمونه به ، ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه ، واختصه به ، وأن

قولكم [ ب‍ ] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ، ويفيتكم ( 2 ) كلما أملتموه

من جهته ، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم

قولهم .

فما زال كذلك حتى غضب [ عليهم ] الملك لما وجد هؤلاء قد سموا ( 3 ) به عبده

وأزروا عليه في مملكته ، وبخسوه حق تعظيمه ، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ، ووكل

بهم من يسومهم سوء العذاب .

فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبدا أكرمه الله ليبين فضله ، ويقيم حجته

فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا [ له ] عبدا ، وأكبروا عليا أن يكون الله

عز وجل له ربا ، فسموه بغير اسمه ، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته

وقالوا لهم : يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون ، مخلوقون مدبرون

لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه رب العالمين ، ولا يملكون إلا ما ملكهم [ الله ]

لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلا ما

أقدرهم الله عليه وطوقهم ، وإن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين ، ويتعالى

عن نعوت المحدودين . وإن من اتخذهم - أو واحدا منهم - أربابا من دون الله

فهو من الكافرين ، وقد ضل سواء السبيل .

1 ) كذا في الاحتجاج ، وفى غيره : معه عبدا .
2 ) قال المجلسي ( ره ) : يفيتكم على بناء الافعال من الفوت وفى بعض النسخ " يفوتكم "
بمعنى : يوجب . . وأن يفوتكم .

3 ) " ساؤا " ط . " سووا " الاحتجاج . " ساووا " البحار .

التالي ص 120/1425 — الأصلية 65 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...