الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1269 من 1425
صفحة
[صفحة 638]
جعله الله ليؤتم به في أمور الدين والدنيا ، كما لا ينقص الكعبة ، ولا يقدح في
شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون ، فكذلك لا يقدح في علي عليه السلام - إن
أخره عن حقه - المقصرون ، ودافعه عن واجبه الظالمون .
قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر ، وبالغ
وأوضح : معاشر الأولياء العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل
ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ( 1 ) ؟
أو لم يجعلني رسول الله صلى الله عليه وآله لدينكم ودنياكم قواما ؟
أو لم يجعل إلى مفزعكم ؟
أو لم يقل لكم : علي مع الحق والحق معه ( 2 ) ؟
أو لم يقل : أنا مدينة العلم ( 3 ) وعلي بابها ( 4 ) ؟
أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون ؟
أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم ، أم من لا يعلم باتباع من يعلم ؟
يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب ( 5 ) لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب ؟
أوليس رسول الله صلى الله عليه وآله أجابني إلى مارد عنه أفضلكم : فاطمة لما خطبها ؟
أوليس قد جعلني أحب خلق الله [ إلى الله ] لما أطعمني معه من الطائر ( 6 ) ؟
1 ) زاد في بعض النسخ والبحار : " كما ( لا يفهم ) نفهم " . 2 ) وهذا حديث متواتر روته الخاصة والعامة بأسانيد شتى وألفاظ مختلفة يضيق بنا المجال لسردها ، استقصيناها عند تحقيقنا كتاب " الأربعين " لمنتخب الدين ح 17 ،