الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1296 من 1425
صفحة
[صفحة 40] ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين . . . " 37 - 40
" وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم . . .
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين . . " الأحزاب : 4 - 5 .
أقول : والضابط أن من كان أبا أو أخا أو ابنا بالحقيقة ، فله أحكام خاصة بين الأب وابنه وبين الأخوين ، وإذا كان ادعائيا ، كأن تبنى رسول الله زيدا ، أو قال : أنا وعلى
أبوا هذه الأمة ، أو جعل عليا أخاه ، بل نفسه في آية المباهلة " أنفسنا وأنفسكم " فهذا ليس
الا ادعاءا وشرافة ، ولها أحكامها الخاصة بها ، ولا تغير ما كان لها من قبل الا أن تناله
يد التنزيل والاعتبار كما ثبت في النسب الرضاعي .
وعلى هذا تزوج النبي صلى الله عليه وآله من أمته ، وزوج فاطمة من علي ( ع ) وكذلك الحال
في أزواج الأدعياء شرعا ، وإنما كان رسول الله أسوة لكي لا يكون حرج على المؤمنين
في أزواج أدعيائهم . . . والسر في ذلك ما قاله تعالى " ذلك قولكم بأفواهكم " .
2 ) لا عجب من زيد هذا إذ عرف النبي صلى الله عليه وآله وأخلص في حبه له وآله متفانيا وآثر آل الرسول صلى الله عليه وآله بما نهى النفس عن الهوى متفاخرا .
فكان حقا لهذا المحب الواله الناطق بلسان قلبه أن يستحيى من أن يدعى ب " زيد بن محمد "
مضاهيا بالبنوة لريحانتي رسول الله صلى الله عليه وآله وابنيه الحسن والحسين عليهما السلام
كيف لا وان الحسين عليه السلام وصفه جبرئيل الأمين عن رب العالمين - يوم هبط للتهنئة بميلاده -
بأنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين .
وهذا فضل من الله ومقام محمود لا ينال الا بهدى الله وتقاه ، ولا يطعن بفرية اللسان ، وجرح
القلم واللسان .
وفضل زيد هذا لا ينال من فضل أبى الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام إذ
لا يقول لأخيه - حقا - الا : " سيدي ومولاي " وقد حل بفنائه شهيدا .
فيا أيها القارئ الكريم لا تعجب من شدة حب زيد واخلاصه ، ولا تقس بنفسك ، ولا . . ولا . .
فان هذا كمال الاخلاص والعرفان الذي لا يناله الا من آتاه الله من فضله ورحمته .
قال تعالى : " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " : ق / 37 .