تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1328 من 1425

صفحة
[صفحة 671]

يا زكريا لا تخف فان الله لا يصنع بك إلا خيرا . وائتني بمريم أنظر إليها ، وأسألها

عن حالها ، فجاء بها زكريا إلى امرأته ، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال

ولما دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ومريم الصغرى - لم تقم إليها امرأة

زكريا فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمة فنخس ( 1 ) بيده - في بطنها - وأزعجها

ونادى أمه ( 2 ) :

تدخل إليك سيدة نساء العالمين ، مشتملة على سيد رجال العالمين ، فلا تقومين

إليها ؟ !

فانزعجت ، وقامت إليها ، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم .

فذلك أول تصديقه له ، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن وفي الحسين عليهما السلام

إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة " عيسى ويحيى " .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هؤلاء الأربعة عيسى ويحيى والحسن والحسين وهب

الله لهم الحكم ، وأبانهم بالصدق من الكاذبين ، فجعلهم من أفضل الصادقين في

زمانهم ، وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين .

وفاطمة عليهما السلام جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من الكاذبين .

وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله .

ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله جعله أفضل خلق الله عز وجل .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله عز وجل خيارا من كل ما خلقه ، فله من البقاع

خيار ، وله من الليالي [ خيار ] ، و [ من ] الأيام خيار ، وله من الشهور خيار ، وله

من عباده خيار ، وله من خيارهم خيار :

فأما خياره من البقاع فمكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، وإن صلاة في مسجدي

هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني

1 ) نخسه : أزعجه وهيجه .
2 ) " وناداها يا أمة " ب ، ط .

التالي ص 1328/1425 — الأصلية 671 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...