الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1330 من 1425
صفحة
[صفحة 673]
ثم اختارني من هاشم ( 1 ) ، وأهل بيتي كذلك ،
فمن أحب العرب فيحبني وأحبهم ، ومن أبغض العرب فيبغضي وأبغضهم ( 2 ) .
[ فضائل شهر رمضان ]
وإن الله عز وجل اختار من الشهور شهر رجب ، وشعبان ، وشهر رمضان :
فشعبان أفضل الشهور إلا مما كان من شهر رمضان ، فإنه أفضل منه ، وإن الله
عز وجل ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور ،
ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة ، فيقيمه [ في القيامة ] على قلة ( 3 ) لا يخفى وهو
عليها على أحد ممن ضمه ذلك المحشر ، ثم يأمر ، فيخلع عليه من كسوة الجنة وخلعها
وأنواع سندسها وثيابها ، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر ، ولا يعي علم
مقداره اذن ولا يفهم ( 4 ) كنهه قلب .
ثم يقال للمنادي من بطنان العرش : ناد ! فينادي : يا معشر الخلائق أما تعرفون
هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلى لبيك داعي ربنا وسعديك ، أما إننا لا نعرفه .
ثم يقول منادي ربنا : هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به منكم ؟ وما أكثر من
شقي به ؟ ألا فليأته كل مؤمن له ، معظم بطاعة الله فيه ، فليأخذ حظه من هذه الخلع
فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم الله ، وجدكم .
قال : فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله [ فيه ] مطيعين ، فيأخذون من تلك الخلع
1 ) زاد في " ب " قال الشاعر : لله في عالمه صفوة * وصفوة الخلق بنو هاشم .
وصفوة الصفوة من هاشم * محمد الطهر أبو القاسم
2 ) " فبحبي أحبهم . . . فببغضي أبغضهم " البحار . 3 ) التل من الأرض : قطعة أرفع قليلا مما حولها . " قلعة " ب ، ط . " تلعة " البحار ، وهي ما علا من الأرض .