تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1334 من 1425

صفحة
[صفحة 676]

بقدومه ، وتخدمه في عرصات القيامة وفى الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل

الدنيا من أول الدهر ( 1 ) إلى آخره ، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه من أعدائه

ويشفي صاحبا له ، وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد .

قالوا : ومن ذلك يا رسول الله ؟ .

قال : ها هو مقبل عليكم غضبانا ، فاسألوه عن غضبه ، فان غضبه لآل محمد

خصوصا لعلي بن أبي طالب عليه السلام .

فطمح ( 2 ) القوم بأعناقهم ، وشخصوا بأبصارهم ، ونظروا ، فإذا أول طالع عليهم

" سعد بن معاذ " وهو غضبان ، فأقبل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له :

يا سعد أما إن غضب الله لما غضبت له أشد ، فما الذي أغضبك ؟ حدثنا بما قلته

في غضبك حتى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له ، وما قالته الملائكة لله عز وجل

وأجابها الله عز وجل به .

فقال سعد : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، بينا أنا جالس على بابي ، وبحضرتي

نفر من أصحابي الأنصار ، إذ تمادى رجلان من الأنصار ، فرأيت في أحدهما النفاق

فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما ، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا ،

وتماديا في شرهما حتى تواثبا إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه ،

فأخذ هذا سيفه وتسره ، وهذا سيفه وترسه وتجاولا ( 3 ) وتضاربا ، فجعل كل واحد

منهما يتقي سيف صاحبه بدرقته ( 4 ) ، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي

يد خاطئة ، وقلت في نفسي : اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله .

1 ) " الدنيا " س .
2 ) طمح ببصره : استشرف له ، وأصله قولهم : جبل طامح أي عال مشرف .
3 ) جاوله : طارده ودافعه .
4 ) أي بترسه .

التالي ص 1334/1425 — الأصلية 676 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...