تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1335 من 1425

صفحة
[صفحة 677]

فما زالا يتجاولان ولا يتمكن واحد منهما من الاخر إلى أن طلع علينا أخوك علي

ابن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما : هذا علي بن أبي طالب عليه السلام لم توقراه ؟ فوقراه

وتكافا ، فهذا أخو رسول الله صلى الله عليه وأله وأفضل آل محمد .

فأما أحدهما ، فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده .

وأما الاخر فلم يحفل بذلك ، فتمكن لاستسلام صاحبه منه ، فقطعه بسيفه قطعا

أصابه بنيف وعشرين ضربة ، فغضبت عليه ، ووجدت ( 1 ) من ذلك وجدا شديدا ،

وقلت له : يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله ، وأثخنت بالجراح من

وقره ، وقد كان ذلك قرنا ( 2 ) كفيا بدفاعك عن نفسه ، وما تمكنت منه إلا بتوقيره

أخا رسول الله صلى الله عليه وآله .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فما الذي صنع علي بن أبي طالب عليه السلام لما كف صاحبك

وتعدى عليه الآخر ؟ قال : جعل ينظر إليه وهو يضربه بسيفه ، لا يقول شيئا ، ولا يمنعه

ثم جاز وتركهما ، وإن ذلك المضروب لعله باخر رمق .

فقال رسول الله صلى الله عليهما السلام : يا سعد لعلك تقدر ( 3 ) أن ذلك الباغي المتعدي ظافر

إنه ما ظفر ، يغنم من ظفر بظلم ؟ ! إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ

الظالم من دنياه ، إنه لا يحصد ( 4 ) من المر حلو ، ولا من الحلو مر .

وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله له أشد من ذلك

وغضب الملائكة [ على ذلك الظالم لذلك المظلوم ] ( 5 ) .

وأما كف علي بن أبي طالب عليه السلام عن نصرة ذلك المظلوم ، فان ذلك لما أراد

الله من إظهار آيات محمد في ذلك ، لا أحدثك يا سعد بما قال الله وقالته الملائكة .

1 ) أي غضبت .
2 ) " قويا " أ ، ب ، ط ، والقرن : من يقاومك في علم أو قتال .
3 ) " ظننت " البحار .
4 ) " يحصل " أ ، س .
5 ) من البحار .

التالي ص 1335/1425 — الأصلية 677 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...