الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1339 من 1425
صفحة
[صفحة 681]
قال : يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد ، وهو الذي تعدى على صاحبنا
هذا ، لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ورده نفاقه ( 1 ) إلى إخوانه من اليهود
فهو منهم ، يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف ( 2 ) إلا ذاك ، فإنه يعذب به
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا سعد ، ألا من اقترح على عدوه عذابا باطلا ، فقد
اقترحت أنت عذابا حقا .
فقال سعد للفتى : قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك ، فاقتص منه .
قال : تقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف ( 3 ) وعشرين ضربة كما
كان ضربه [ هو ] فقال : هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني .
ثم ضرب عنقه ، ثم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه ، ويترك قوما
يقربون في المسافة منه ثم كف وقال : دونكم .
فقال سعد : فأعطني السيف ، فأعطاه ، فلم يميز أحدا ، وقتل كل من كان أقرب
إليه حتى قتل عددا منهم ، ثم مل ( 4 ) ورمى بالسيف وقال : دونكم .
فما زال القوم يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى : ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك وتركت من قرب ؟
فقال : يا رسول الله كنت أتنكب عن ( 5 ) القرابات وآخذ في الأجنبي .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وقد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة وتركته ، قال : يا رسول
الله كان لهم على أياد في الجاهلية ، فكرهت أن أتولى قتلهم ، ولهم علي تلك الأيادي .
1 ) " بغاه " أ ، وليس في البحار . 2 ) " مرهق " أس ، ط " مرصف " ب ، سيف مرهف : محدد مرقق الحد . والرصيف : المحكم قال المجلسي ره : سيف مرهف على بناء المفعول من الافعال ، أي مرقق ليكون أسرع
في القتل .
3 ) " سبعة " ب ، ط . 4 ) أي مضى وخرج بتأن وتدرج . " مل " ب ، ص ، ط . 5 ) تنكب عنه : عدل عنه ، تجنبه .