الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 155 من 711
صفحة
[صفحة 155]
السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته ( 1 ) إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة .
فقال الله تعالى [ لهم ] : يا عبادي احملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا ( 2 ) حمله
ولا تحريكه .
فخلق الله تعالى مع كل واحد منهم واحدا ، فلم يقدروا أن يزعزعوه
فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة ، فلم يقدروا أن يحركوه
فخلق [ الله تعالى ] بعدد كل واحد منهم ، مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه .
فقال الله عز وجل لجميعهم : خلوه علي أمسكه 3 ) بقدرتي .
فخلوه ، فأمسكه الله عز وجل بقدرته .
ثم قال لثمانية منهم : احملوه أنتم . فقالوا : [ يا ] ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق
الكثير والجم الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟
فقال الله عز وجل : إني ( 4 ) أنا الله المقرب للبعيد ، والمذلل للعنيد ( 5 ) والمخفف
للشديد ، والمسهل للعسير ، أفعل ما أشاء وأحكم [ ب ] ما أريد ، أعلمكم كلمات تقولونها
يخفف بها عليكم . قالوا : وما هي يا ربنا ؟
قال : تقولون : ( بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وصلى الله على محمد وآله الطيبين ) .
فقالوها ، فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد ( 6 ) قوي .
فقال الله عز وجل لسائر تلك الاملاك : خلوا على ( 7 ) [ كواهل ] هؤلاء الثمانية عرشي
1 ) " لهاته " ب ، س ، ط . قال الجزري في النهاية : 4 / 384 : وفى حديث الشاة المسمومة " فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وآله " جمع لهاة ، وهي اللحمات
في سقف أقصى الفم .
2 ) " يستطيعوا " ب ، س ، ط . 3 ) " حتى امسكه " ط . 4 ) " لانى " المصادر . 5 ) " للعبد " أ . " للعبيد " البحار . 6 ) من الجلادة والصلابة . 7 ) " عن " التأويل ، خطى الامر وتخلى منه وعنه : تركه . يقال : خلا وأخلى وقيل : يخلو : يعتمد .