تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 157 من 694

صفحة
[صفحة 172]

لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا ؟

فقال آخر ( 1 ) : لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد ، فإنه أشد حياء من

الجارية ، العذراء الممتنعة المحرمة .

قال : فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فقال لزيد بن ثابت : اذهب إلى

تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو غلتا في المفازة ، وبعدتا

عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا

وتنضما ، ليقضي رسول الله صلى الله عليه وآله خلفكما حاجته .

ففعل ذلك زيد ، فقال ( 1 ) : فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الشجرتين

انقلعتا بأصولهما من مواضعهما ، وسعت كل واحدة منهما إلى الأخرى ، سعي المتحابين

كل واحد منهما إلى الآخر ، [ و ] التقيا بعد طول غيبة ( 3 ) وشدة اشتياق ، ثم تلاصقتا

وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء ( 4 ) .

فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما ، فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنا .

فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لننظر إليه .

فذهبوا يدورون خلفه ، فدارت الشجرتان كلما داروا ، فمنعتاهم من النظر إلى عورته .

فقالوا : تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا . فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت

الشجرتان ، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر

وقال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين وقل لهما : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما

( 1 ) " الاخر " أ .

2 ) " وقال له " ب ، ط .
3 ) " مدة " أ .
4 ) كنى " زيد " بهذا الوصف للدلالة على عدم وجود أي منفذ أو فرجة بين الشجرتين .

التالي ص 157/694 — الأصلية 172 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...