تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 231 / داخلي 215 من 693

صفحة
[صفحة 231]

التي تخاطبه ، ولم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها .

فرد آدم على الحية : أيتها الحية هذا من غرور إبليس لعنه الله كيف يخوننا

ربنا ؟ أم كيف تعظمين الله بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر ، وهو

أكرم الأكرمين ؟

أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي عز وجل ، وأتعاطاه ( 1 ) بغير حكمة ؟

فلما أيس إبليس من قبول آدم منه ، عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء

من حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها ، وقال : يا حواء أرأيت هذه الشجرة

التي كان الله عز وجل حرمها عليكما ، قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من

حسن طاعتكما له ، وتوقيركما إياه ؟ وذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة -

الذين ( 2 ) معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنة - لا تدفعك عنها إن رمتها ( 3 )

فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك ، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت

المسلطة عليه ، الآمرة الناهية فوقه .

فقالت حواء : سوف أجرب هذا .

فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها ( 4 ) عنها بحرابها .

فأوحى الله تعالى إليها ( 5 ) : إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره ، فأما من

جعلته ممكنا مميزا مختارا ، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه ، فان أطاع

استحق ثوابي ، وإن عصى وخالف [ أمري ] استحق عقابي وجزائي .

فتركوها ولم يتعرضوا لها ، بعد ما هموا بمنعها بحرابهم .

فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها .

1 ) " أو نعاطي " أ .
2 ) كذا في المستدرك ، وفى الأصل : التي .
3 ) رام الشئ : أراده . وفى البحار بلفظ " لا يدفعونكما عنها ان رمتما فاعلما بذلك " .
4 ) " تمنعها " أ .
5 ) أي إلى الملائكة .

التالي الأصلية 231داخلي 215/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...