تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 243 من 694

صفحة
[صفحة 259]

وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة ، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما

تمت أربعون ( 1 ) أخطأ موسى ربه ، وقد أتاكم ربكم ، أراد أن يريكم : أنه قادر على

أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه .

فأظهر لهم العجل الذي كان عمله فقالوا له : فكيف يكون العجل إلهنا ؟

قال لهم : إنما هذا العجل يكلمكم منه ( 2 ) ربكم كما كلم موسى من الشجرة

فالاله ( 3 ) في العجل كما كان في الشجرة . فضلوا بذلك وأضلوا .

[ فلما رجع موسى إلى قومه قال : ] ( 4 ) يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء ؟

فنطق العجل وقال : عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له ، أو شئ من الشجرة

والأمكنة عليه مشتملا ، لا والله يا موسى ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط

وحفر في الجانب الآخر في الأرض ، وأجلس فيه بعض مردته

فهو الذي وضع فاه على دبره ، وتكلم بما تكلم لما قال : ( هذا إلهكم وإله موسى ) ( 5 )

يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتي ، واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة

على محمد وآله الطيبين ، وجحودهم بموالاتهم ( 6 ) وبنبوة النبي محمد ووصية

الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها .

1 ) أقول : أيها الأخ لا تعجب مما قالوا في هذه الفتنة الكبيرة ، فان الله تعالى قال : انا
فتنا قومك من بعدك ، وقال هارون : ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء " كما لا تعجب

من أصحاب الرأي والقياس ، وقل أعوذ بالله من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن يحضرون .

2 ) هذا يسند التكلم إلى الرب من طرف العجل - دون العجل - كما تكلم الرب من الشجرة
- دون الشجرة - قال تعالى : " أولم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " الأعراف : 148 .

نعم لما رجع موسى إلى العجل واستنطقه ، نطق ، وقال موسى . . فلاحظ .

3 ) " فلما سمعوا منه كلاما قالوا له انه " البحار .
4 ) " فقال موسى " أ ، ب ، ص ، ط .
5 ) طه : 88 .
6 ) " لموالاتهم " الأصل ، والتأويل .

التالي ص 243/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...