تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 287 من 1425

صفحة
[صفحة 141]

كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [ والبرق ] أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت

الرعد أفئدتهم ، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة

ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر

الموت ) لئلا يسمعوا لعنك [ ولا ] وعيدك فتغير ألوانهم فيستدل أصحابك أنهم هم

المعنيون باللعن والوعيد ، لما قد ظهر من التغير والاضطراب عليهم ، فتقوى التهمة

عليهم ، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك .

ثم قال : " والله محيط بالكافرين " مقتدر عليهم ، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم

وأبدى لك أسرارهم ، وأمرك بقتلهم .

ثم قال : " يكاد البرق يخطف أبصارهم " وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا

عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلالئه ، ولم ينظروا إلى الطريق

الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق ، ولكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد

يخطف أبصارهم .

فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على نبوتك

الموضحة عن صدقك في نصب أخيك علي عليه السلام إماما .

ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمد ، ومن أخيك علي من المعجزات الدالات على

أن أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه ، ثم هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما

يشاهدون من آيات القرآن ، وآياتك ، وآيات أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام ، يكاد

ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموه ( 1 ) من الأشياء التي يعرفونها

لان من جحد حقا واحدا ، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده

في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره .

ثم قال : " كلما أضاء لهم مشوا فيه "

1 ) " علموه " أ ، ص . " علموا " البحار .
2 ) " علموه " أ ، ص . " علموا " البحار .

التالي ص 287/1425 — الأصلية 141 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...