تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 334 من 1425

صفحة
[صفحة 160]

عليه [ كلامي ، مع إظهاري عليه ] بمكة ، الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت

يظله بها ( 1 ) في أسفاره ، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور

والأحجار والأشجار ، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه ، وقتله إياهم ، وكالشجرتين المتباعدتين

اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ، ثم تراجعتا إلى مكانهما ( 2 ) كما كانتا ، وكدعائه

الشجرة فجاءته مجيبة ( 3 ) خاضعة ذليلة ، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة

( فأتوا ) يا معشر قريش واليهود ( ويا معشر النواصب ) ( 4 ) المنتحلين الاسلام ، الذين

هم منه براء ، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن .

( بسورة من مثله ) من مثل محمد ( 5 ) صلى الله عليه وآله ، رجل ( 6 ) منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم

1 ) " مظلة بها ( به / خ ل ) " أ .
2 ) " أمكنتهما " أ ، س ، والبحار .
3 ) " مجيئة " أ . " فجيئته " ب ، ط . وكلاهما تصحيف لما في المتن .
4 ) " والنواصب " أ .
5 ) يجد القارئ اللبيب نظير هذا - بأسطر - : " فاتوا " من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام "
ومثله ضمن ح 92 بلفظ " فاتوا بسورة من مثله ، مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب

كتب . . ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب " .

وسيأتي ما يتوهم معه التناقض والمنافاة في ذيل هذا الحديث وهو : " فاتوا بسورة من

مثله يعنى من مثل هذا القرآن من التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم . . فإنكم لا تجدون

في سائر كتب الله سورة كسورة من القرآن . . " .

قال المجلسي - رحمه الله - : ان هذا الخبر يدل على أن ارجاع الضمير في " مثله " إلى

النبي ، والى القرآن كليهما ، مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة .

أقول : يمكن أن يكون المعنى جامعا يعبر عنه مرة بلفظ الأول ، وأخرى بالثاني ، فلا
منافاة وبيانه أن : " فاتوا بسورة من مثل محمد - الأمي - من الأنبياء أو الخطباء والبلغاء

من العرب ، فهل تجدون في كتب الأنبياء أو كلمات الفصحاء سورة بمثل ما هو في القرآن

الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله ؟ حاشا ثم حاشا .

وبعد ، ففي التفاسير ذكروا احتمالين في ارجاع الضمير إلى محمد أو القرآن ، والأصل

في ذلك قوله تعالى " من " قبل قوله " مثله " ، والاحتمالات فيها أربع : أن تكون زائدة

أو للتبيين أو للتبعيض أو للابتداء ، فالأول غير ممكن ، والثاني بحكمه ، والثالث يقتضى

وجود " المثل " والامر هو الاتيان بسورة منه ، وهذا غير ممكن أيضا ، وأما الرابع أي

للابتداء ، فيكون المعنى : فاتوا بسورة من جانب " مثل " محمد - الأمي - لا يقرأ ولا يكتب .

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تميزت عن غيرها من آيات التحدي بلفظ " من " - مما

استوجب التوضيح والتفصيل كما ترى في تفسيرنا هذا - قال تعالى " فليأتوا بحديث مثله "

مثله " الطور : 34 ، و " فاتوا بسورة مثله " يونس : 38 . و " فاتوا بعشر سور مثله " هود : 13

و " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " الاسراء : 88

6 ) من مثل رجل " ب ، ط .

التالي ص 334/1425 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...