اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ، ثم تراجعتا إلى مكانهما ( 2 ) كما كانتا ، وكدعائه
الشجرة فجاءته مجيبة ( 3 ) خاضعة ذليلة ، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة
( فأتوا ) يا معشر قريش واليهود ( ويا معشر النواصب ) ( 4 ) المنتحلين الاسلام ، الذين
هم منه براء ، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن .
( بسورة من مثله ) من مثل محمد ( 5 ) صلى الله عليه وآله ، رجل ( 6 ) منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم
1 ) " مظلة بها ( به / خ ل ) " أ . 2 ) " أمكنتهما " أ ، س ، والبحار . 3 ) " مجيئة " أ . " فجيئته " ب ، ط . وكلاهما تصحيف لما في المتن . 4 ) " والنواصب " أ . 5 ) يجد القارئ اللبيب نظير هذا - بأسطر - : " فاتوا " من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام " ومثله ضمن ح 92 بلفظ " فاتوا بسورة من مثله ، مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب
كتب . . ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب " .
وسيأتي ما يتوهم معه التناقض والمنافاة في ذيل هذا الحديث وهو : " فاتوا بسورة من
مثله يعنى من مثل هذا القرآن من التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم . . فإنكم لا تجدون
في سائر كتب الله سورة كسورة من القرآن . . " .
قال المجلسي - رحمه الله - : ان هذا الخبر يدل على أن ارجاع الضمير في " مثله " إلى
النبي ، والى القرآن كليهما ، مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة .
أقول : يمكن أن يكون المعنى جامعا يعبر عنه مرة بلفظ الأول ، وأخرى بالثاني ، فلا منافاة وبيانه أن : " فاتوا بسورة من مثل محمد - الأمي - من الأنبياء أو الخطباء والبلغاء
من العرب ، فهل تجدون في كتب الأنبياء أو كلمات الفصحاء سورة بمثل ما هو في القرآن
الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله ؟ حاشا ثم حاشا .
وبعد ، ففي التفاسير ذكروا احتمالين في ارجاع الضمير إلى محمد أو القرآن ، والأصل
في ذلك قوله تعالى " من " قبل قوله " مثله " ، والاحتمالات فيها أربع : أن تكون زائدة
أو للتبيين أو للتبعيض أو للابتداء ، فالأول غير ممكن ، والثاني بحكمه ، والثالث يقتضى
وجود " المثل " والامر هو الاتيان بسورة منه ، وهذا غير ممكن أيضا ، وأما الرابع أي
للابتداء ، فيكون المعنى : فاتوا بسورة من جانب " مثل " محمد - الأمي - لا يقرأ ولا يكتب .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تميزت عن غيرها من آيات التحدي بلفظ " من " - مما
استوجب التوضيح والتفصيل كما ترى في تفسيرنا هذا - قال تعالى " فليأتوا بحديث مثله "