الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 339 من 1425
صفحة
[صفحة 1] والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 )
[ قصة الغمامة : ]
77 - قال الحسن بن علي عليه السلام : فقلت لأبي " علي بن محمد " عليهما السلام : كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي ظهرت على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة ؟
فقال : يا بني استأنف لها النهار .
فلما كان في الغد ، قال : يا بني أما الغمامة فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسافر ( 2 ) إلى
الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد ، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر
فكانوا في حمارة القيظ ( 3 ) يصيبهم حر تلك البوادي ، وربما عصفت عليهم فيها الرياح
وسفت عليهم الرمال والتراب .
وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله صلى الله عليه وآله غمامة تظله فوق رأسه تقف
بوقوفه ، وتزول بزواله ، إن تقدم تقدمت ، وإن تأخر تأخرت ، وإن تيامن تيامنت ، وإن
تياسر تياسرت ، فكانت تكف عنه حر الشمس من فوقه ، وكانت تلك الرياح المثيرة
لتلك الرمال والتراب ، تسفيها ( 4 ) في وجوه قريش ووجوه رواحلهم ( 5 ) حتى إذا دنت
من محمد صلى الله عليه وآله هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب ، وهبت عليه
ريحا باردة لينة ، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمد أفضل من خيمة .
فكانوا يلوذون به ، ويتقربون إليه فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة
1 ) عنه البحار : 8 / 299 ح 54 قطعة ، وج 9 / 175 ح 4 ، وج 17 / 214 ضمن ح 20 ، وج 92 / 28 ضمن ح 33 والبرهان : 1 / 67 ح 1 ، والآية الأخيرة من سورة الإسراء : 88 .