الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 340 من 694
صفحة
[صفحة 356]
يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك ، ولا اكتسب أحد من الأوداء ( 1 ) ما اكتسبت :
اكتسبت : مودة الله أولا ، ومودة محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ثانيا ، ومودة الطيبين
من آلهما ثالثا ، ومودة ملائكة الله [ المقربين ] رابعا ، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا
واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا [ وما فيها ألف ] ألف مرة
فهنيئا [ لك ] هنيئا . ( 2 )
231 - وقال الحسين بن علي عليهما السلام لرجل : أيهما أحب إليك ؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف ، تنقذه من يده ؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [ مؤمن ] من ضعفاء
شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع [ المسكين ] به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى ؟
قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب . إن الله تعالى يقول :
( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 3 ) [ أي ] ومن أحياها وأرشدها من
كفر إلى إيمان ، فكأنما أحيا الناس جميعا من قبل ( 4 ) أن يقتلهم بسيوف الحديد . ( 5 )
232 - وقال علي بن الحسين عليها السلام لرجل : أيما أحب إليك : صديق كلما رآك أعطاك بدرة دنانير ، أو صديق كلما رآك بصرك بمصيدة من مصائد الشياطين ، وعرفك ما تبطل
به كيدهم ، وتخرق [ به ] شبكتهم ، وتقطع حبائلهم ؟
قال : بل صديق كلما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي وأدفع عني بلاءه . ( 6 )
قال عليه السلام : فأيهما أحب إليك : استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين ، أو
استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين ؟ قال : يا بن رسول الله ، سل الله أن يوفقني
1 ) " الأوتاد " أ ، الأوداء : جمع : وديد وهو المحب . 2 ) عنه البحار : 2 / 8 ح 16 ، عن الاحتجاج : 1 / 11 . 3 ) المائدة : 32 . 4 ) بكسر القاف وفتح الباء : أي من جهة قتلهم بالسيوف ، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء . قاله المجلسي ( ره ) .