الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 377 / داخلي 360 من 693
صفحة
[صفحة 377]
بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي ، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب
أرومتي ، ويبدلون شريعتي وسنتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل
أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى .
ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا
مهديا من ولد الحسين المظلوم ، يحرفهم ( 1 ) [ بسيوف أوليائه ] إلى نار جهنم .
[ ثواب الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام ]
ألا ولعن الله قتلة الحسين ومحبيهم وناصريهم ، والساكتين عن لعنهم من غير
تقية تسكتهم .
ألا وصلى الله على الباكين على الحسين بن علي عليهما السلام رحمة وشفقة ، واللاعنين
لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظا وحنقا
ألا وإن الراضين بقتل الحسين عليه السلام شركاء قتلته .
ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله .
[ ألا ] إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين
عليه السلام إلى الخزان في الجنان ، فيمزجونها بماء الحيوان ، فيزيد في عذوبتها وطيبها
ألف ضعفها .
وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين ( 2 ) لقتل الحسين عليه السلام ويلقونها
1 ) " يحرقهم " أ ، ص ، والبحار : 44 . " يجرفهم " ب ، والبرهان . يحرفهم : يميلهم ، ويجعلهم على حرف ( أي جانب ) . والجرف : أخذك الشئ عن وجه الأرض بالمجرفة .
2 ) كما هو معروف فان البكاء والضحك ان هو الا سلسلة عمليات زفيرية يعقبها شهيق طويل تحت تأثير انفعالات نفسية معينة ، ولكل من البكاء والضحك تأثير على الغدد الخاصة
بافراز الدمع ، فأصبح علامة للفرح والحزن حتى أن العرب زعمت أن دمع الباكي من
شدة السرور باردة ، ودمع الباكي من الحزن حارة ( مجمع البحرين : 3 / 455 ) .
والعلم أثبت أن الملوحة تكون أكثر تركيزا في دموع البكاء منها في دموع الضحك .
أقول : فليس ان هملت العين في الفرح والحزن عجبا ، لكن العجب لمن أنكر ذلك .