الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 379 من 1425
صفحة
[صفحة 185]
[ حديث تكلم الذراع المسمومة مع النبي صلى الله عليه وآله : ]
85 - وأما كلام الذراع المسمومة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من خيبر إلى المدينة وقد فتح الله له جاءته امرأة من اليهود قد أظهرت الايمان ، ومعها ذراع مسمومة
مشوية فوضعتها بين يديه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذه ! قالت له : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله همني أمرك في خروجك إلى خيبر ، فاني علمتهم رجالا جلدا ، وهذا
حمل كان لي ربيته أعده كالولد لي ، وعلمت أن أحب الطعام إليك الشواء ، وأحب
الشواء إليك الذراع ، فنذرت لله لئن [ سلمك الله منهم لأذبحنه ولأطعمنك من شواء
ذراعه ، والآن فقد ] سلمك الله منهم وأظفرك بهم ، فجئت بهذا لأفي بنذري . وكان
مع رسول الله صلى الله عليه وآله البراء بن معرور ( 1 ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ائتوا بخبز . فاتي به فمد البراء بن معرور يده وأخذ منه لقمة فوضعها في فيه .
فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : يا براء لا تتقدم [ على ] رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال له البراء - وكان أعرابيا - : يا علي كأنك تبخل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
فقال علي عليه السلام : ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكني أبجله وأوقره ، ليس لي
ولا لك ولا لاحد من خلق الله أن يتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله بقول ، ولا فعل ، ولا أكل
ولا شرب .
فقال البراء : ما أبخل رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 1 ) كذا في الأصل والبحار والمستدرك ، والبراء بن معرور هو أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد
النقباء ليلة العقبة ، وهو ابن عمة سعد بن معاذ ، مات في صفر قبل قدوم رسول الله صلى الله
عليه وآله المدينة بشهر . ( سير أعلام النبلاء : 1 / 267 ) .
والقصة مروية في ولده " بشر " الذي توفى مسموما بتلك الشاة .
راجع الخرائج والجرائح : 108 ح 180 وتخريجاته .
أقول : لعله سقط اسم " بشر " من الراوي أو النسخة فبقي التصحيف على حاله والله أعلم .