تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 38 من 694

صفحة
[صفحة 53]

فتفرقت العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله ، فأخذ

من دكانه رغيفين مسارقة ( 1 ) ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة .

ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة

فتعجبت منه ، ثم قلت [ في نفسي ] : لعله معاملة ، ثم أقول : وما حاجته [ إذا ] ( 2 )

إلى المسارقة ؟ ! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض ، فوضع الرغيفين والرمانتين

بين يديه ومضى ، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء

فقلت له : يا عبد الله لقد سمعت بك [ خيرا ] وأحببت لقاءك ، فلقيتك ، لكني رأيت

منك ما شغل قلبي ، وإني سائلك عنه ، ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟

قلت : رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين ، ثم مررت بصاحب الرمان

فسرقت منه رمانتين !

قال : فقال لي : قبل كل شئ حدثني من أنت ؟ قلت له : رجل من ولد آدم من

أمة محمد صلى الله عليه وآله . قال : حدثني ( 3 ) ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله .

قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة .

قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى .

قال لي : فما ينفعك شرف [ أهلك و ] ( 4 ) أصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك

علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله !

قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله .

قلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول الله عز وجل :

" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها " ( 5 )

وإني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين

( 1 ) سارقه : اختلس منه على غفلة .

2 ) من المعاني والبحار .
3 ) " لي " ب ، ط .
4 ) " جدك " ط .
5 ) الانعام : 160 .

التالي ص 38/694 — الأصلية 53 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...