الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 396 من 694
صفحة
[صفحة 412]
( آمنوا بما أنزل الله ) على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام
والفرائض والاحكام .
( قالوا نؤمن بما انزل علينا ) وهو التوراة ( ويكفرون بما وراءه ) يعني ما
سواه ( 1 ) لا يؤمنون به ( وهو الحق ) والذي يقول هؤلاء اليهود " إنه وراءه " هو
الحق ! لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدمه الله تعالى .
قال الله تعالى : ( قل فلم تقتلون ) لم ( 2 ) كان يقتل أسلافكم ( أنبياء الله من قبل
إن كنتم مؤمنين ) بالتوراة ، أي ( ليس في التوراة الامر ) ( 3 ) بقتل الأنبياء ، فإذا كنتم تقتلون
الأنبياء ، فما آمنتم بما انزل عليكم من التوراة ، لان فيها تحريم قتل الأنبياء .
وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد ، وبما انزل عليه وهو القرآن - وفيه الامر بالايمان
به - فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة . ( 4 )
276 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن ، فما آمن بالتوراة ، لان الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما ، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع
الايمان بالآخر .
فكذلك فرض الله الايمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض الايمان بمحمد
فمن قال : آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي عليه السلام فما آمن بنبوة محمد .
إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق
1 ) أي ما سوى التوراة من الكتب المنزلة . 2 ) " أنبياء الله أي فلم كنتم تقتلون ، لم " أ . ص والبرهان " . . . تقبلون ما " ب ، س ، ط . وما في المتن كما في البحار .
أقول : إنما أسند فعل الأسلاف والآباء لهؤلاء الموجودين لأنهم مقيمون على مذهبهم وطريقتهم ، فكأنهم قد شركوهم في ذلك ، أضف إليه أنهم راضون بأفعالهم ، والراضي
بفعل قوم كالداخل فيه معهم .
3 ) " ليس ( ليست / خ ل ) التوراة الامرة " أ . 4 ) عنه البحار : 9 / 182 ح 11 ، والبرهان : 1 / 129 صدر ح 1 .