تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 405 من 694

صفحة
[صفحة 421]

وتحيروا ، وغلب الشقاء عليهم . ( 1 )

281 - قال عليه السلام : وأما اليد فقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله مثلها وأفضل منها وأكثر
من مرة كان صلى الله عليه وآله يحب أن يأتيه الحسن والحسين عليهما السلام ، وكانا يكونان عند أهليهما

أو مواليهما [ أو دايتهما ] ( 2 ) وكان يكون في ظلمة الليل ، فيناديهما رسول الله صلى الله عليه وآله :

يا أبا محمد ، يا أبا عبد الله هلما إلي .

فيقبلان نحوه من ذلك البعد وقد بلغهما صوته ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله بسبابته ( 3 )

- هكذا - يخرجها من الباب ، فتضئ لهما أحسن من ضوء القمر والشمس ، فيأتيان ، ثم

تعود الإصبع كما كانت ، فإذا قضى وطره من لقائهما وحديثهما قال : ارجعا إلى موضعكما .

وقال بعد بسبابته هكذا ، فأضاءت أحسن من ضياء القمر والشمس ، قد أحاط بهما

إلى أن يرجعا إلى موضعهما ، ثم تعود إصبعه صلى الله عليه وآله كما كانت من لونها في سائر

الأوقات . ( 4 )

283 - [ قال : ] وأما الطوفان الذي أرسله الله تعالى على القبط فقد أرسل الله تعالى
مثله على قوم مشركين ، آية لمحمد صلى الله عليه وسلم .

فقال : إن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له : " ثابت بن الأفلح " ( 5 ) قتل رجلا

1 ) عنه البحار : 17 / 265 صدر ح 6 وفى آخره : ومات منهم جماعة ، وغلب الشقاء على
الآخرين ، والبرهان : 2 / 29 صدر ح 4 واثبات الهداة : 2 / 159 صدر ح 607 .

2 ) الداية : المرضعة أو القابلة .
3 ) أي يشير بها .
4 ) عنه البحار : 17 / 267 ضمن ح 6 ، والبرهان : 2 / 30 ضمن ح 4 ، واثبات الهداة :
2 / 160 ضمن ح 607 .

5 ) " بن أبي الأفلج ( الأفلح ) " أ ، ص ، ق ، البرهان .
وقد اختلف في ضبط اسمه ، فهو تارة " الأفلح " ، وأخرى " الأفلج " ، وثالثة " الأقلح "

وفى أكثر كتب العامة " ابن أبي الأفلح / الأقلح " .

أقول : بعد النظر في القصة بطولها يحتمل استنساخ الكتاب تصحيفا واسقاطا
ولعله كان هكذا :

فلما وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع - فانصرف المشركون ، واشتغل رسول الله

صلى الله عليه وآله وأصحابه ، بدفن أصحابه ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عاصم

ابن ثابت في جماعة إلى بعض الأقوام إجابة لطلبهم في تعليمهم القرآن - قتل عاصم

ابن ثابت على ربوة من الأرض ، فجاءت المرأة أبي سفيان . . الخبر .

وملخص القصة : أن عاصم بن ثابت قتل من المشركين رجلا هو زوج سلافة بنت سعد ،

إضافة إلى اثنين من أبنائها الأربعة المقتولين في معركة أحد . وكانت سلافة - هذه -

قد نذرت : لئن قدرت على رأسه لتشرين في قحف رأسه الخمر . وجعلت لمن جاء

برأسه مائة ناقة ، فانتشر عهدها بين القبائل ، حتى بعث الرسول الله صلى الله عليه وآله

جماعة فيهم عاصم بن ثابت إلى بعض الأقوام - إجابة لطلبهم في تعليمهم القرآن

- فلما وصلوا إلى بطن الرجيع - وهو ماء لهذيل - قتلهم حي منها يقال لهم : بنو

لحيان ، وأرادوا أن يجتزوا رأس عاصم ، فمنعتهم الدبر - النحل - فقالوا : دعوه حتى

نمسي فنذهب به . فلما جاءوا ليلا بعث الله سيلا ، فاحتمله ، فذهب به ، فلم يصلوه .

ذلك أن عاصما قد كان عاهد الله من قبل : أن لا يمس مشركا ، ولا يمسه مشرك أبدا في

حياته . فمنعه الله بعد وفاته مما امتنع منه في حياته . وسمى بذلك " حمى الدبر " وتلك

هي غزوة الرجيع ، ولا يخفى أن غزوة أحد كانت في شوال لسبع ليال خلون منه ، وبعدها

عزوة حمراء الأسد لثمان خلون منه ، وكلاهما سنة 3 ه‍ ، ثم غزوة الرجيع في صفر سنة 4 ه‍ .

لزيادة الاطلاع ، راجع إعلام الورى : 86 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب :

1 / 194 عنهما البحار : 20 / 150 ح 1 ، المغازي للواقدي : 356 ، رجال الشيخ : 25

رقم 49 ، رسالة الشيخ الحر : 79 رقم 276 ، رجال السيد الخوئي : 9 / 184 رقم

6049 ، أسد الغابة : 3 / 73 ، وقال في ص 76 عند ترجمته لعاصم بن عمر العدوي : وأمه

جميلة بنت ثابت ، وقيل : بنت عاصم بن ثابت . سيرة ابن هشام : 3 / 79 و 178 - 180

تاريخ ابن الأثير : 1 / 156 وص 168 ، وغيرها .


التالي ص 405/694 — الأصلية 421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...