ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : يا أبا جهل هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات
الله ومعجزات رسول الله وبقي الذي لك ، فأي آية تريد ؟
قال أبو جهل : آية عيسى بن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون وما
يدخرون في بيوتهم ، فأخبرني بما أكلت اليوم ، وما ادخرته في بيتي ، وزدني على
ذلك بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت ، كما زعمت أن الله زادك في المرتبة
فوق عيسى .
[ ما كان مثل آية عيسى عليه السلام : ]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به ، وأخبرك بما فعلته
في خلال أكلك ، وما فعلته بعد أكلك ، وهذا يوم يفضحك الله عز وجل فيه باقتراحك
فان آمنت بالله لم تضرك هذه الفضيحة ، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى
فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى . قال : وما هو ؟
قال رسول الله قعدت يا أبا جهل تتناول من دجاجة مسمنة أسمطتها ( 1 ) فلما وضعت
يدك عليها استأذن عليك أخوك ( 2 ) أبو البختري بن هشام ، فأشفقت عليه ( 3 ) أن يأكل منها
1 ) أي شويتها . " استطبتها " ب ، س ، ص ، ق ، د ، والبحار . 2 ) غير خفى أن أبا جهل مخزومي ، والبختري أسدى ، وإنما أطلق لفظ " أخوك " لا للنسب أو لاتحاد اسم الأب : " هشام " - كما قد يتوهم البعض - بل لان الكفر ملة واحدة
كما أن المؤمنين اخوة ، لا في النسب أو القومية والعشيرة ، وإنما هي في العقيدة والفضيلة
الإلهية ( الدين ) كما قال تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " الحجرات : 10 ، وفى الخطاب