الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 449 من 694
صفحة
[صفحة 466]
فقالت ( 1 ) أم سملة ورفعت جانب العباء لتدخل ، فكفها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير . فانقطع عنها طمع البشر .
وكان جبرئيل معهم ، فقال : يا رسول الله وأنا سادسكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
نعم أنت سادسنا . فارتقى السماوات ، وقد كساه الله من زيادة الأنوار ما كادت
الملائكة لا تبينه حتى قال : بخ بخ من مثلي ؟ أنا جبرئيل سادس محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
وذلك ما فضل الله به جبرئيل على سائر الملائكة في الأرضين والسماوات ( 2 ) .
قال : ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بيمينه والحسين بشماله ، فوضع هذا على
كاهله الأيمن ، وهذا على كاهله الأيسر ، ثم وضعهما على الأرض ، فمشى بعضهما
إلى بعض يتجاذبان ، ثم اصطرعا ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسن : " إيها ( 3 ) [ يا ]
أبا محمد " فيقوى الحسن ، ويكاد يغلب الحسين [ ثم يقوى الحسين عليه السلام فيقاومه ] .
فقالت فاطمة عليها السلام : يا رسول الله أتشجع الكبير على الصغير ؟
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فاطمة أما إن جبرئيل وميكائيل كما ( 4 ) قلت للحسن :
" إيها [ يا ] أبا محمد " قالا للحسين : " إيها [ يا ] أبا عبد الله " فلذلك تقاوما وتساويا
- أما إن الحسن والحسين حين ( 5 ) كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله للحسن : " إيها أبا محمد "
ويقول جبرئيل : " إيها أبا عبد الله " لو رام كل واحد منهما حمل الأرض بما عليها من
جبالها وبحارها وتلالها ، وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على
أبدانهما ، وإنما تقاوما لان كل واحد منهما نظير الآخر - هذان قرتا عيني ، هذان
1 ) أي فأقبلت . " فقامت " البحار . " فقالت فاطمة " ب ، ط ، وهو تصحيف ، واسم أم سلمة : هند ، 2 ) تقدم حديث العباءة ص 376 . 3 ) ايه : اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل . 4 ) " كلما " ط ، ق ، والبحار . 5 ) " لما " س ، والبحار .