الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة القارئ 465 من 693 · الصفحة الأصلية 483
صفحة
[صفحة 483]
[ بعد الدنيا ] آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها .
ثم قال : ( ولبئس ماشروا به أنفسهم ) باعوا به أنفسهم بالعذاب ، إذا باعوا الآخرة
بالدنيا ورهنوا بالعذاب [ الدائم ] ( 1 ) أنفسهم ( لو كانوا يعلمون ) أنهم قد باعوا أنفسهم
بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به . فلما ( 2 ) تركوا النظر في حجج الله حتى
يعلموا ، عذبهم ( 3 ) على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق .
قال أبو يعقوب وأبو الحسن ( 4 ) : قلنا للحسن أبي القائم عليه السلام : فان قوما عندنا يزعمون
أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما الله
مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة ، وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا
النفس المحرمة ، وأن الله تعالى يعذبهما ببابل ، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر
وأن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة .
فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ، إن ملائكة الله تعالى معصومون [ من الخطأ ]
محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، فقال الله عز وجل فيهم :
( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( 5 ) وقال تعالى :
( وله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني الملائكة - لا يستكبرون عن
عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) .
وقال في الملائكة ( بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )
إلى قوله ( وهم من خشيته مشفقون ) ( 6 ) .
ثم قال : لو كان كما يقولون ، كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه على الأرض
وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمة ، فيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس وفعل الزنا ! ؟