تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 472 من 694

صفحة
[صفحة 489]

قالوا : يا رسول الله أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه !

قال : بلى ، والله يراد ، ولو كان سعد فيهم حيا لما استمر تدبيرهم ، ويستمرون ببعض

تدبيرهم ، ثم الله تعالى يبطله .

قالوا : أخبرنا كيف يكون ذلك ؟ قال : دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبره ( 1 ) .

309 - وقال موسى بن جعفر عليه السلام : ولقد اتخذ المنافقون من أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد
موت سعد بن معاذ ، وبعد انطلاق محمد صلى الله عليه وآله إلى تبوك أبا عامر الراهب ( 2 ) ، اتخذوه

أميرا ورئيسا ، وبايعوا له ، وتواطأوا على انهاب المدينة ، وسبي ذراري رسول الله وسائر

أهله وصحابته ، ودبروا التبييت على محمد صلى الله عليه وآله ليقتلوه في طريقه إلى تبوك ، فأحسن

الله الدفاع عن محمد صلى الله عليه وآله وفضح المنافقين وأخزاهم ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله

قال : " لتسلكن سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى أن أحدهم

لو دخل جحر ضب لدخلتموه " .

قالوا : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وما كان هذا العجل ؟ وما كان هذا التدبير ؟

فقال : اعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان تأتيه الاخبار عن صاحب دومة الجندل

- وكانت تلك النواحي [ له ] مملكة عظيمة مما يلي الشام - وكان يهدد رسول الله صلى الله عليه وآله

بأن يقصده ويقتل أصحابه ، ويبيد خضراءهم ( 3 ) ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله

خائفين وجلين من قبله ، حتى كانوا يتناوبون على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم عشرون

منهم ، كلما صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه ، وأكثر المنافقون

1 ) عنه البحار : 21 / 257 وج 22 / 114 ضمن ح 85 ( قطعة ) .
2 ) واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان ، من بنى عمرو بن عوف ، من الأوس ، وهو
أبو " حنظلة " غسيل الملائكة ، وكان سيدا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلما

قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة كان له معه خطب طويل ، فخرج في خمسين غلاما

فمات على النصرانية بالشام . ( مروج الذهب : 1 / 88 )

3 ) أباد الله خضراءهم ، أي سوادهم ومعظمهم .

التالي ص 472/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...