تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 520 من 711

صفحة
[صفحة 520]

واما قولك يا عبد الله : " أو ترقى في السماء " .

ثم قلت : " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه "

يا عبد الله ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا اعترفت على نفسك

بأنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول .

ثم قلت : " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، ومن بعد ذلك لا أدري أومن بك أولا

أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك إلا تأديبه

[ لك ] على يد أوليائه من البشر ، أو ملائكته : الزبانية ، وقد أنزل الله تعالى علي حكمة

جامعة لبطلان كل ما اقترحته .

فقال تعالى : ( قل - يا محمد - سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) ( 1 )

ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على [ قدر ] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز

وهل كنت إلا بشرا رسولا ، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن

آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه

فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه .

فقال أبو جهل : يا محمد هاهنا واحدة ، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا

بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة ؟ [ قال : بلى . قال : ] ( 2 ) فلو كنت نبيا لاحترقنا

نحن أيضا ، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى عليه السلام لأنهم بزعمك قالوا : " أرنا

الله جهرة " ونحن قلنا : " لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا نعاينهم " .

[ قصة رؤية إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض : ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل أوما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام لما رفع

في الملكوت ، وذلك قول ربي :

1 ) الاسراء : 93 .
2 ) من الاحتجاج والبحار .

التالي ص 520/711 — الأصلية 520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...