تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 528 من 694

صفحة
[صفحة 545]

قال لهم : أقلتم أن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم

به ، وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتخر ،

لأنه لا قوام للبعض الا بما يتصل به ، ألا ترى أن البناء محتاجا بعض أجزائه إلى

بعض والا لم يتسق ، ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما ترون .

وقال صلى الله عليه وآله : فإذا كان هذا المحتاج - بعضه إلى بعض لقوته ( 1 ) وتمامه - هو

القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟

قال : فبهتوا [ وتحيروا ] وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها

الا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا ( 2 ) وقالوا : سننظر في

أمرنا .

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية - الذين قالوا : النور والظلمة هما

المدبر ان - فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟

فقالوا : لأنا وجدنا العالم صنفين : خيرا وشرا ، ووجدنا الخير ضد الشر ،

فأنكرنا أن يكون فاعل [ واحد ] يفعل الشئ وضده ، بل لكل واحد منهما فاعل ،

ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين

قديمين : ظلمة ونورا .

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا ، وحمرة وصفرة ،

وخضرة وزرقة ؟ وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منهما في محل

واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد ؟ قالوا : نعم .

قال : فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان

غير فاعل الضد الاخر ؟ ! قال : فسكتوا .

1 ) " لقوامه " أ ، س ، ط .
2 ) أي سكتوا وعجزوا . " فرجعوا " البرهان .

التالي ص 528/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...