تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 581 من 694

صفحة
[صفحة 598]

فقال [ علي ] عليه السلام : ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه : أما أنت يا فلان - وأقبل على

أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه الله - فلان وطعن عليه لموالاته

لنا ، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على

ولدك ومالك ، أكثر من أنك استحييته ، فلذلك أصابك .

فان أردت أن يزيل الله ما بك ، فاعتقد أن لا ترى مزرئا ( 1 ) على ولي لنا تقدر على

نصرته بظهر الغيب إلا نصرته ، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك .

وقال للاخر : فأنت ، أفتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا .

قال أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي ( 2 ) ، فقمت

إجلالا له لا جلالك لي ؟ فقال لك : وتقوم لهذا بحضرتي ؟ !

فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه ، فعليها يمشي .

فلما قلت هذا له ، قام إلى قنبر وضربه ، وشتمه ، وآذاه ، وتهدده وتهددني ،

وألزمني الاغضاء على قذى ( 3 ) ، فلهذا سقطت عليك هذه الحية .

فان ، أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا ، فاعتقد أن لا تفعل بنا ، ولا بأحد من موالينا

بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه .

اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا

حضرته كما [ كان ] يفعله ببعض من لا يعشر ( 4 ) معشار جزء من مائة ألف جزء من

إيجابه ( 5 ) لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ، ويغمني ،

1 ) أي معيبا .
2 ) أي الجبار .
3 ) يقال " فلان يغضى على القذى " أي يحتمل الضيم ولا يشكو . أغضى عينه : طبق جفنيها
حتى لا يبصر شيئا ، والقذى : ما يقع في العين .

قال المجلسي ( ره ) : وهو كناية عن الصبر على الشدائد :

وفى بعض النسخ " وألزمني ( لزمني ) على اغضاء فلهذا القذى " وفى أخرى " الزمني الاغضاء

على قلبي " .

4 ) " يقيس " البحار .
5 ) " إجابة " أ ، ص .

التالي ص 581/694 — الأصلية 598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...