تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 582 من 1425

صفحة
[صفحة 288]

فقالها الفتى فما رامها حاسد [ له ] ليفسدها ، أو لص ليسرقها ، أو غاصب

ليغصبها ، إلا دفعه الله عز وجل عنها بلطف من ألطافه ( 1 ) حتى يمتنع من ظلمه اختيارا

أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه ، فيكف اضطرارا .

[ قال عليه السلام : ] فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك وصار الله عز وجل له

- لمقالته - حافظا ، قال هذا المنشور : اللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من

الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعا بابنة
عمي وتجزي ( 2 ) عني أعدائي وحسادي ، وترزقني فيها [ خيرا ] ( 3 ) كثيرا طيبا .

فأوحى الله إليه : يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة ، وقد

وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة

صحيحة حواسه ، ثابت فيها جنانه ( 4 ) ، قوية فيها شهواته ، يتمتع بحلال هذه الدنيا

ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه ، فإذا حان ( 5 ) حينه [ حان حينها ] وماتا جميعا [ معا ] فصارا

إلى جناني ، وكانا زوجين فيها ناعمين .

ولو سألني - يا موسى - هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة

اعتقاده أن أعصمه من الحسد ، وأقنعه بما رزقته - وذلك هو الملك العظيم - لفعلت .

ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته ، ولصرفت هؤلاء

عن اقتراح إبانة القاتل ، ولأغنيت هذا الفتى من غير [ هذا الوجه بقدر ] هذا

المال أوجده ( 6 ) .

( 1 ) " بلطيفة من لطائفه " أ ، ب ، س ، ط .

2 ) " تخزى " البحار : 13 .
3 ) من البحار ، وفى التأويل بلفظ : منها أولادا .
4 ) الجنان - بفتح الجيم - : القلب .
5 ) " جاء " أ . الحين : الموت والهلاك . وحان : قرب وقته .
6 ) أوجد الله فلانا : أغناه وقواه . وفى " أ " : الذي أوجده .

التالي ص 582/1425 — الأصلية 288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...