تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 590 من 1425

صفحة
[صفحة 2]
القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) . ( 2 )

وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب ، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا

الخطيئتين ( 3 ) فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله .

فقال جماعة من رؤسائهم ، وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا

وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إن فيها خيرا كثيرا : نصوم ونتصدق

ونواسي الفقراء .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى ، وعمل على ما

أمر الله تعالى [ به ] .

فأما ما أريد به الرياء والسمعة أو معاندة رسول الله ، وإظهار الغنى ( 4 ) له والتمالك

والتشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، ووبال على صاحبه ، يعذبه الله

به أشد العذاب .

فقالوا له : يا محمد أنت تقول هذا ، ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال أمرك

ودفع رياستك ( 5 ) ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم ، نؤمل به من الله الثواب

الأجل الاجسم ، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى ، فأي فضل لك علينا ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون

ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم ، فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق

المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة

ولكن يقيم عليكم حجة الله تعالى التي لا يمكنكم دفاعها ، ولا تطيقون الامتناع من

( 1 ) " وصف الله به " أ .

2 ) الحشر : 21 .
3 ) " الخطيرين " أ . " الخطيئتين الخطرين " ب ، ط .
4 ) " العناد " البحار .
5 ) " ورفع رسالتك " أ ، والبرهان .

التالي ص 590/1425 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...