تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 591 من 1425

صفحة
[صفحة 294]

موجبها ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم ، وقلتم : إنه متكلف

مصنوع محتال فيه ، معمول أو متواطأ عليه ، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم

يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأتي بحيلة ومقدمات ، فما الذي تقترحون ؟

فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين

منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم .

قالوا : قد أنصفتنا يا محمد ، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف ، وإلا

فأنت أول راجع من دعواك للنبوة ، وداخل في غمار ( 1 ) الأمة ، ومسلم لحكم التوراة

لعجزك عما نقترحه عليك ، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصدق ينبئ عنكم ( 2 ) لا الوعيد ، اقترحوا ما تقترحون

ليقطع معاذيركم فيما تسألون .

[ معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وآله باقتراح اليهود : ]

فقالوا : يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء

والنفقة في إبطال الباطل ، وإحقاق الحق ، وأن الأحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله

منا ، وهذه الجبال بحضرتنا ، فهلم بنا إلى بعضها ، فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا

فان نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم

يرد جوابك ، فاعلم بأنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ، ليشهد لي عليكم

فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا : يا محمد هذا الجبل فاستشهده .

( 1 ) أي جماعة الناس ولفيفهم .

2 ) " بيني وبينكم " البحار : 9 . قال الميداني في مجمع الأمثال : 398 رقم 2111 " الصدق
ينبئ عنك لا الوعيد " يقول : إنما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها لا أن

توعده ولا تنفذ لما توعد به .


التالي ص 591/1425 — الأصلية 294 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...