تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 592 من 694

صفحة
[صفحة 609]

وتمم به المكارم ، وكمل به المحاسن ، فقالوا : فبما ذا أمركم محمد ؟

فقالوا : أمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، وأن نقيم ( 1 ) الصلاة ، ونؤتي

الزكاة ، ونصل الأرحام ، وننصف للأنام ، ولا نأتي إلى عباد الله بما لا نحب أن يأتوا

به إلينا ، وأن نعتقد ونعترف أن محمدا سيد الأولين والآخرين ، وأن عليا عليه السلام

أخاه سيد الوصيين ، وأن الطيبين من ذريته المخصوصين بالإمامة هم الأئمة على

جميع المكلفين الذين أوجب الله تعالى طاعتهم وألزم متابعتهم وموالاتهم .

فقالوا : يا هؤلاء هذه أمور لا تعرف إلا بحجج ظاهرة ، ودلائل باهرة ، وأمور

بينة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا أمارة ( 2 ) تدل عليها ، ولا علامة صحيحة تهدي

إليها ، أفرأيتم له آيات بهرتكم ، وعلامات ألزمتكم ؟

قالوا : بلى والله ، لقد رأينا ما لا محيص عنه ، ولا معدل ( 3 ) ولا ملجأ ، ولا منجا

لجاحده من عذاب الله ، ولا موئل ( 4 ) فعلمنا أنه المخصوص برسالات الله المؤيد

بآيات الله ، المشرف بما اختصه الله به من علم الله ، قالوا : فما الذي رأيتموه ؟

قال عمار بن ياسر : أما الذي رأيته أنا ، فاني قصدته وأنا فيه شاك ، فقلت : يا

محمد لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشك فيك على قلبي ، فهل من دلالة ؟

قال : بلى . قلت : ما هي ؟

قال : إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عني ما لقيت من الأحجار والأشجار تصدقني

برسالتي ، وتشهد عندك بنبوتي .

فرجعت فما من حجر لقيته ، ولا شجر رأيته إلا ناديته : يا أيها الحجر ، يا أيها

الشجر ، إن محمدا يدعي شهادتك بنبوته ، وتصديقك له برسالته ، فبماذا تشهد له ؟

1 ) " نتم " أ .
2 ) أي علامة .
3 ) يقال : أخذ معدل الباطل : أي طريقه .
4 ) أي ملجأ ، وفى بعض النسخ " مؤمل " .

التالي ص 592/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...