تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 657 من 694

صفحة
[صفحة 674]

على مقادير طاعتهم [ التي كانت ] في الدنيا .

فمنهم من يأخذ ألف خلعة ، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف .

ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل ، فيشرفهم الله تعالى بكراماته .

ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع ، يقولون في أنفسهم : لقد كنا بالله مؤمنين

وله موحدين ، وبفضل هذا الشهر معترفين ، فيأخذونها ، ويلبسونها ، فتنقلب على

أبدانهم مقطعات ( 1 ) نيران ، وسرابيل قطران ، يخرج على كل واحد منهم

بعدد كل سلكة ( 2 ) من تلك الثياب أفعى وعقرب وحية ، وقد تناولوا من تلك الثياب

أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم : كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر .

فمنهم الآخذ ألف ثوب ، ومنهم الآخذ عشرة آلاف ثوب ،

ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك ، وإنها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي

على الضعيف من الرجال ، ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل

قليل ذلك الثقل والعذاب .

ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران

أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار ، فهذه تنهشه ، وهذه تلدغه

وهذا يفترسه ، وهذا يمزقه وهذا يقطعه .

يقولون : يا ويلنا مالنا تحولت علينا [ هذه الثياب ، وقد كانت من سندس

وإستبرق وأنواع خيار ثياب الجنة تحولت علينا ] مقطعات النيران ، وسرابيل قطران

وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة ؟ !

فيقال لهم : ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان وكنتم تعصون ، وكانوا يعفون

وكنتم تزنون ، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترئون ، وكانوا يتقون السرقة وكنتم

تسرقون ، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون ، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة !

1 ) المقطعات : القصار من الثياب .
2 ) أي خيط .

التالي ص 657/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...