تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 665 من 711

صفحة
[صفحة 665]

وساعاته ، وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها ، فيسعد بذلك سعادة الأبد

ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه ، وبقاعه ، وشهوره ، وأعوامه ، وساعاته [ وأيامه ]

وليالي الجمع وساعاتها وأيامها ، فيشقى بذلك شقاء الأبد .

ألا فاعملوا [ اليوم ] ليوم القيامة ، وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد ، وتجنبوا

المعاصي ، فبتقوى الله يرجى الخلاص ، فان من عرف حرمة رجب وشعبان ، ووصلهما

بشهر رمضان شهر الله الأعظم ، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة ، وكان رجب وشعبان

وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها .

وينادى مناد : يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم ؟ وكيف

كانت طاعته لله عز وجل ( 1 ) ؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان :

يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك ، واستمدادا [ لمواد ] فضلك ، ولقد

تعرض بجهده ( 2 ) لرضاك ، وطلب بطاقته محبتك .

فيقول للملائكة الموكلين بهذه الشهور : ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟

فيقولون : يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان ، ما عرفناه إلا متقبلا ( 3 ) في طاعتك

مجتهدا في طلب رضاك ، صائرا فيه إلى البر والاحسان ، ولقد كان بوصوله إلى هذه

الشهور فرحا مبتهجا وأمل فيها رحمتك ، ورجلي فيها عفوك ومغفرتك ، وكان عما

منعته فيها ممتنعا ، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا ، لقد صام ببطنه ، وفرجه ، وسمعه ،

وبصره ، وسائر جوارحه [ ويرجو درجة ] ولقد ظلما في نهارها ، ونصب في ليلها ،

وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين ، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك ،

صحبها أكرم صحبة ، وودعها أحسن توديع ، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك ،

ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك ، فنعم العبد هذا .

1 ) " كان في طاعة الله " أ ، س .
2 ) " بحمده " أ .
3 ) تقبل العمل التزمه . " متقلبا " البحار .

التالي ص 665/711 — الأصلية 665 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...