تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 789 من 1425

صفحة
[صفحة 366]

فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين

ابن عمي ، وهو عضدي ، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وهلاك ابن

عمي ، والفت ( 1 ) في عضدي .

ثم أمر بالأوتاد ، فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر

أصحاب أمشاط الحديد ، فشقوا بها لحومهم من أبدانهم .

فذلك ما قال الله تعالى : ( فوقيه الله ) يعني حزقيل ( 2 ) ( سيئات ما مكروا ) [ به

1 ) فت في عضده : أي كسر قوته ، وفرق عنه أعوانه .
2 ) روى الراوندي في قصص الأنبياء ( مخطوط ) ، عنه البحار : 13 / 162 ح 6 ، قال : حزبيل
هو مؤمن آل فرعون أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه . . فلما رآهما

أوجس في نفسه خيفة وقال . . أسألك يا الهي إن كان هذان الرجلان يريدان بي سوءا

فسلط عليهما فرعون ، وعجل ذلك ، وان هما أراداني بخير فاهدهما .

فلما دخل حزبيل ، قال فرعون ، للرجلين : من ربكما ؟ قالا : أنت .

فقال لحزبيل : ومن ربك ؟ قال : ربى ربهما . . فظن فرعون أنه يعنيه ، فوقاه الله

سيئات ما مكروا ، وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، وسر فرعون .

أقول : يجوز عند الجمع بين هذه الرواية وغيرها ( انظر تخريجات الحديث ) القول بأنه
لم يقتل في هذه المرحلة - أي في بدء الوشاية - بل كان يحاجهم ويقول كما قال تعالى

" يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به

ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار - إلى أن قال تعالى - انا لننصر

رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " غافر : 41 - 51 .

فالقتل أولا كان من نصيب أولئك الساعين به ، وإنما قتل في مرحلة أخرى عندما حان

أجله ، فقد روى الكليني في الكافي : 2 / 215 ح 1 عن الصادق عليه السلام أنه قال في

قوله تعالى " فوقاه الله . " والله لقد سطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه
أن يفتنوه في دينه .

وروى القمي في تفسيره : 586 عنه عليه السلام أنه قال " والله لقد قطعوه اربا ، ولكن

وقاه الله أن يفتنوه في دينه " .

فمن المحتمل أنه قد وشى به أكثر من مرة ، للتأثير عليه حتى يشرك ويكفر بالله ، لكنه

في كل مرة كان ينجو بدينه ونفسه - بوقاية الله ونصرته - حتى حان حينه ، فقطعوه اربا

دون أن يفتنوه عن دينه .


التالي ص 789/1425 — الأصلية 366 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...