الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 822 من 1425
صفحة
[صفحة 3] إلى السماء ، وألقى شبهه على من رام ( 1 ) قتله ( 2 ) فقتل بدلا منه ، وقيل : هو المسيح . ( 3 )
1 ) " انظر إلى شبه عيسى وقتيله الذي رام أن يقتل دونه " " رام " اما من " روم ، يروم الشئ " طلبه . واما من " رأم ، ير أم " إذا أحب شيئا وألفه
فقد رئمه . ورام شيئا : أراد شيئا ، عطف عليه ، كما ترأم الام ولدها ، والناقة حوارها
فتشمه وتترشفه . واما من " ريم ، يريم " إذا برح وزال من مكانه .
أقول : محصل ما يستفاد من الروايات في الآية : شبه لهم " النساء : 157 أن عيسى وحواريه اجتمعوا في بيت ، فأحاط بهم بعيث يهودا رأس اليهود ليقتلوا عيسى عليه السلام
فاستنصرهم وطلب منهم فداء ، وقال عليه السلام : أيكم يشرى نفسه يلقى عليه شبحي فيقتل
ويصلب ، بثمن الجنة ، ويكون معي في درجتي ؟
فقال شاب منهم : أنا يا روح الله - أي أنا أشرى نفسي فداءا لك ، ليلقى على شبحك
واقتل واصلب - . فقال عليه السلام : فأنت هوذا - أي المجزى بالعهد - .
فرام ، وبرح من مكانه ، كما ترى أم الام ولدها فتشمه وتترشفه ، وخرج إليهم .
فالقى عليه شبح عيسى ، فشبه لهم ، فأخذوه ، وقتلوه ، وصلبوه .
فقتل بدلا منه ، وقيل : " هو المسيح "
روى القمي في تفسيره : 93 عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن
حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " ان عيسى وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه
فاجتمعوا إليه عند المساء ، وهم اثنا عشر رجلا ، فأدخلهم بيتا ، ثم خرج إليهم من عين
في زاوية البيت ، وهو ينفض رأسه من الماء فقال :
ان الله أوحى إلى أنه رافعي إليه الساعة ، ومطهري من اليهود ، فأيكم يلقى عليه شبحي
فيقتل ويصلب ، ويكون معي في درجتي ؟
فقال شاب منهم : أنا يا روح الله . قال : فأنت هو ذا . . "
وفى تفسير الطبري : 6 / 12 عن وهب بن منبه : " فقال عيسى عليه السلام لأصحابه : من
يشرى نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم اسمه " سرجس " : أنا . فخرج إليهم
فقال : أنا عيسى ، فأخذوه ، وقتلوه ، وصلبوه " .
راجع حديث ابن عباس في الدر المنثور : 2 / 238 وتفسير الطبري ، والبحار : 14 /
335 - 345 باب رفع عيسى عليه السلام إلى السماء و . . 2 و 3 ) 2 ) قال تعالى : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد " البقرة : 207 أقول : انظر روايات الفريقين في أنها نزلت في علي عليه السلام - وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في آية المباهلة - شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ، آثر رسول الله
صلى الله عليه وآله بالحياة على نفسه ليلة ذهابه إلى الغار ، ولبس ثوب رسول الله وبات
على فراشه ، وكان المشركون قد أحاطوا بداره أرادوا قتله ، ورموه بالحجارة ، وهم