تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 852 من 1425

صفحة
[صفحة 396]

وسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحدا ، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم

فتفرقوا ، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك ، وبعضهم وقف على

سفح الجبل عن يمين وشمال ، وهم يقولون ، ألا ( 1 ) ترون حين محمد ( 2 ) كيف أغراه

بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلوا به ههنا فنمضي فيه تدبيرنا

وأصحابه عنه بمعزل ؟ وكل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة ويعيه .

فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت : انطلق

الآن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما رأيت وما سمعت . قال حذيفة :

كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟

قالت الصخرة : إن الذي مكنك من جوفي ، وأوصل إليك الروح من الثقبة التي

أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله ( 3 ) .

فنهض حذيفة ليخرج ، وانفرجت الصخرة ، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا

حتى انقض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أعيد على صورته ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله

بما رأى وسمع .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوعرفتهم بوجوههم ؟ قال : يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت

أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا ، أحدروا ( 4 ) اللثام

فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا حذيفة إذا كان الله تعالى يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء

ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون .

ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا

1 ) " الان " ق ، د ، ط .
2 ) أي : أجله .
3 ) " أعدائك " أ .
4 ) " اخذوا " أ . " رفعوا " خ ل . أحدر الثوب : كفه وفتل أطراف هدبه .

التالي ص 852/1425 — الأصلية 396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...