تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 853 من 1425

صفحة
[صفحة 397]

الثنية ( 1 ) الصعبة فأذنوا للناس أو يتبعونا .

فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته

يقودها ، والآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم

منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب

فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله صلى الله عليه وآله ، وتقع به في المهوى الذي يهول

الناظر النظر إليه من بعده .

فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله أذن الله تعالى لها ، فارتفعت ارتفاعا

عظيما فجاوزت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شئ

إلا صار كذلك ، وناقة رسول الله صلى الله عليه وآله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات ( 2 ) التي

كانت للدباب .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار : اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم

فارم بها . ففعل ذلك عمار ، فنفرت بهم ، سقط بعضهم فانكسر عضده ، ومنهم من

انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه ( 3 ) واشتدت لذلك أوجاعهم ، فلما جبرت واندملت

بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا .

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في حذيفة وأمير المؤمنين عليه السلام - : إنهما أعلم الناس

بالمنافقين ، لقعوده في أصل العقبة ( 4 ) ومشاهدته من مر سابقا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وكفى

الله رسوله أمر من قصد له ، وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، فكسى الله الذل والعار

التالي ص 853/1425 — الأصلية 397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...