تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 938 من 1425

صفحة
[صفحة 441]

يخرج منها . فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها ، ومسنا من شدة حرها حتى

سمعنا لجلودنا نشيشا ( 1 ) من شدة حرها ، وأيقنا بالاشتواء والاحتراق [ وعجبنا بتأخر

رؤيتنا ] ( 2 ) بتلك النيران .

فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلى

طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، وإذا مناد من السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتمسكوا

ببعض أهداب هذا الخمار .

فتعلق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ، فرفعتنا في الهواء ونحن

نشق جمر النيران ولهبها لا يمسنا شررها ( 3 ) ولا يؤذينا جمرها ( 4 ) ولا نثقل على الهدبة

التي تعلقنا بها ، ولا تنقطع ( 5 ) الأهداب في أيدينا على دقتها .

فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران ، ثم وضع كل واحد منا في صحن

داره سالما معافي ، ثم خرجنا فالتقينا ، فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك ، ولا

معدل عنك ، وأنت أفضل من لجئ إليه ، واعتمد بعد الله عليه ، صادق في أقوالك

حكيم في أفعالك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم الله آياته ( 6 ) .

قال أبو جهل : حتى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : يا عباد الله إن الله أغاثكم بتلك

المرأة أتدرون من هي ؟ قالوا : لا .

1 ) النشيش : صوت الماء - وغيره - إذا على .
2 ) كذا في أغلب نسخ الأصل ، وفى بعضها غير منقوطة ، وفى " ص " : وعجبنا لتأخر ذوبنا
وليس في البحار . والمراد ظاهرا : تعجبهم لاستمرارهم أحياءا مع شدة هذه الحرارة .

3 ) " شرورها " أ ، ق ، الشرر : ما يتطاير من النار .
4 ) " حرها " ص ، والبحار .
5 ) " تنعتق " د .
6 ) " آية إبراهيم عليه السلام " البحار .

التالي ص 938/1425 — الأصلية 441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...