أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 110 من 408
صفحة
وقوله (اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا) نزلت في عبدالله بن ابي وقوم من اصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج عن نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وكان سبب غزوة احد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون، فلما رجعوا
الصفحة 111
إلى مكة قال ابوسفيان يامعشر قريش لا تدعوا النساء تبكى على قتلاكم فان البكاء والدمعة إذا خرجت اذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا محمد واصحابه، فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم احد اذنوا لنساءهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما ارادوا ان يغزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى احد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس والفي راجل واخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخرج ابوسفيان هند بنت عتبة وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية.
فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك جمع اصحابه واخبرهم ان الله قد اخبره ان قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحث اصحابه على الجهاد والخروج، فقال عبدالله بن ابي (سلول ط) وقومه يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في ازقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على افواه السكك وعلى السطوح فما ارادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا وما خرجنا إلى اعدائنا قط الا كان الظفر لهم، فقام سعد بن معاذ رحمه الله وغيره من الاوس فقالوا يارسول الله ما طمع فينا احد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يطمعون فينا وانت فينا لا، حتى نخرج اليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا ومن نجى منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل رسول الله قوله وخرج مع نفر من اصحابه يبتغون موضع القتال كما قال الله " واذ غدوت من اهلك تبوء المؤمنين إلى قوله ـ اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا " يعني عبدالله بن ابي واصحابه، فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) معسكره مما يلي من طريق العراق وقعد عبدالله بن ابي وقومه من الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى احد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عد اصحابه وكانوا سبعماءة رجلا، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب واشفق ان يأتي كمينهم في ذلك المكان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبدالله