أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 394 من 441
صفحة
فقال او ربع الناس يا طاووس، فقال او ربع الناس، فقال أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت ان هذه المسألة، فلما كان من الغد غدوت على ابى جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام ان يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل ان اسأله فقال، ان بالهند او من وراء الهند رجلا معقولا برجله اي واحدة، لبس المسح (1) موكل به عشرة نفر كلما مات رجل منهم اخرج اهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلونه بوجه الشمس حين تطلع ويديرونه معها حين تغيب ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد
____________
(1) المسح بالكسر كساء من صوف جمعه مسوح ج. ز (*)
الصفحة 167
وفي الحر الماء الحار، قال فمر به رجل من الناس فقال له من انت ياعبدالله؟ فرفع رأسه ونظر اليه ثم قال له اما ان تكون احمق الناس واما ان تكون اعقل الناس، انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني احد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون انه ابن آدم (1).
قال الله عزوجل (من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) فلفظ الآية خاص في بني اسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم، وقوله (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) قال من أنقذها من حرق او غرق او هدم او سبع او كلفة حتى يستغني او اخرجه من فقر إلى غنى، وافضل من ذلك ان اخرجه من ضلال إلى هدى، وقوله فكأنما احيا الناس جميعا، قال يكون مكانه كمن احيا الناس جميعا واما قوله (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) فانه حدثني ابي عن علي بن حسان عن ابي جعفر (عليه السلام) قال من حارب الله واخذ المال وقتل كان عليه ان يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال
____________
(1) ان هذا الخبر من غرائب الاخبار حيث لم يشاهد مثل هذا الشخص المعذب اي مكان، ولو كان لبان، فيمكن ان الامام (عليه السلام) لم يكن مقصوده بيان اعتقاده بل ذكره حسب ما كان على السنة الناس في ذاك الزمان كما يدل عليه لفظه " يزعمون انه ابن آدم " وعلى فرض كونه حاكيا عن اعتقاد نفسه يجوز ان تكون العشرة الموكلون على هذا الرجل من الاجنة المخفية عن انظار عامة البشر فلذا لم يطلعوا وعلمه الامام (عليه السلام) لانه عالم بخبايا الامور. ج. ز. (*)
الصفحة 168
كان عليه ان يقتل ولا يصلب، ومن حارب فاخذ المال ولم يقتل كان عليه ان تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ينفى، ثم استثنى عزوجل فقال " إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم " يعني يتوب من قبل ان يأخذهم الامام، وقوله (اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) فقال تقربوا اليه بالامام، وقوله (ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ما تقبل منهم ـ إلى قوله ـ والله على كل شئ قدير) فانه محكم.
واما قوله (ياايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) فانه كان سبب نزولها انه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريضة وكانت قريضة سبع مائة والنضير الفا، وكانت النضير اكثر مالا واحسن حالا من قريضة. وكانوا حلفاء لعبد الله بن ابي، فكان إذا وقع بين قريضة والنضير قتل وكان الفاتل من بني النضير قالوا لبني قريضة لا نرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتتلوا حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على انه اي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريضة ان يجنيه ويحمم، والتجنية ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ بالحماة ويدفع نصف الدية، وإيما رجل من بني قريضة قتل رجلا من بني النضير ان يدفع اليه دية كاملة ويقتل به، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ودخلت الاوس والخرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بني قريضة رجلا من بني النضير فبعثوا اليهم بنو النضير ابعثوا الينا فدية؟ المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم فهلموا لنتحاكم اليه، فمشت بنو
الصفحة 169
النضير إلى عبدالله بن ابي وقالوا سل محمدا ان لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريضة في القتل، فقال عبدالله بن ابي ابعثوا معي رجلا يسمع كلامي وكلامه فان حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يارسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فان بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع، ونحن نخاف الغوائل والدوائر، فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يجبه بشئ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات " يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا " يعني اليهود " سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه " يعني عبدالله بن ابي وبني النضير " يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا " يعني عبدالله بن ابي حيث قال لبني النضير إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم