تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 405 من 408

صفحة
ومن هنا علم سر ذكر الامم السابقة كآل فرعون ونمرود، وامة موسى وهود، وقصص النصارى واليهود، وتكرير اعمالهم القبيحة واطوارهم الشنيعة مع ان الله تعالى ستار العيوب وغفار الذنوب فلا حكمة في نشر فضائحهم وذكر شنائعهم بعد ما حقت عليهم كلمة العقاب وتمت فيهم مواعيد العذاب، فليس المقصود منه إلا اعتبار المعتبرين وتنبيه من لحقهم من الفاسقين الذين شابهوهم بسوء اعمالهم ولهذا عبر عن بعضهم في لسان النبي (صلى الله عليه وآله) بيهود هذه الامة ومجوسها.


فانكشف مما ذكرنا ان كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لاعدائهم اجمعين السابقين منهم واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وان كان خلافا للظاهر لان اسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي ابلغ من التصريح والطف، فلا مشاحة فيها بعد ورود دليل قاطع من العقل


____________


(1) ناسخ التواريخ 6 / 119.

(2) تفسير فرات. (*)

الصفحة 411


والنقل، ولا ينكره إلا من كان دأبه على المكابرة والدجل، والله ولي التوفيق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


تحريف القرآن:


بقى شئ يهمنا ذكره وهو ان هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها ان المصحف الذي بين ايدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه انه لم ينفرد المصنف (رحمه الله) بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة اما العامة فقد صنفوا فيه كتبا كالسجستاني حيث صنف " كتاب المصاحف " والشعرانى حيث قال:


ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير اهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان (1).


والآلوسي حيث اعترف بعد سرد الاخبار التي تدل على التحريف قائلا:


والروايات في هذا الباب اكثر من ان تحصى (2).


وقال فخر الدين الرازي في تفسيره:

التالي ص 405/408 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...