أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 406 من 441
صفحة
يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض) قال كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم (ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا) يعني القيامة وقوله (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) قال نولي كل من تولى اولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة، ثم ذكر عزوجل احتجاجا على الجن والانس يوم القيامة فقال: (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين)
____________
(1) الحرج بالتحريك جمع الحرجة مجتمع الشجر. ق (*)
الصفحة 217
وقوله (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون) يعني لا يظلم احدا حتى يبين لهم ما يرسل اليهم فاذا لم يؤمنوا هلكوا (ولكل درجات مما عملوا يعني لهم درجات على قدر اعمالهم (وما ربك بغافل عما يعملون) ثم قال (وربك الغني ذو الرحمة ان يشاء يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشأكم من ذرية قوم آخرين) وقوله (ان ما توعدون لآت) يعني من القيامة والثواب والعقاب (وما انتم بمعجزين) وقوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) فان العرب اذا زرعوا زرعا قالوا هذا لله وهذا لآلهتنا وكانوا اذا سقوها فحرف (1) الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه وقالوا الله اغنى، واذا حرف من الذي للاصنام في الذي لله سدوه وقالوا الله اغني، واذا وقع شئ من الذي لله في الذي للاصنام لم يردوه وقالوا الله اغنى، واذا وقع شئ من الذي للاصنام في الذي لله ردوه وقالوا الله اغنى، فانزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه وآله) وحكى فعلهم، وقولهم فقال " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. الخ " وقوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم) قال يعني اسلافهم زينوا لهم قتل اولادهم (ليردوهم وليلبسوا؟؟ عليهم دينهم) يعني يغيروهم (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) وقوله (وقالوا هذه انعام وحرث حجر) قال الحجر المحرم (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) قال كانوا يحرمونها على قوم (وانعام حرمت ظهورها) يعني البحيرة والسائبة والوصية والحام (وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم
____________
(1) اي مال. (*)
الصفحة 218
على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء) فكانوا يحرمون الجنين الذي يخرجوه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فاذا كان ميتا يأكلوه الرجل والنساء، فحكى الله قولهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (وقالوا ما في بطون هذه الانعام) ـ إلى قوله ـ (سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم) ثم قال (قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم) اي بغير فهم (وحرموا ما رزقهم الله) وهم قوم يقتلون اولادهم من البنات للغيرة وقوم كانوا يقتلون اولادهم من الجوع، وهذا معطوف على قوله " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم " فقال الله " ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقكم وإياهم " وقوله (وهو الذي انشأ جنات معروشات وغير معروشات) قال البساتين وقوله (والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا اثمر) وقوله (وآتوا حقه يوم حصاده) قال يوم حصاد وكذا نزلت، قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة ارض قبضة للمساكين وكذا في جزاز (جذاذ خ ل) النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر (1) اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قال الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص، قال سألت هل يستقيم اعطاؤه اذا ادخله بيته؟ قال لا هو اسخى لنفسه قبل ان يدخله بيته، وعنه عن احمد البرقي عن سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال قلت فان لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال ليس عليه شئ وقوله (ومن الانعام حمولة وفرشا) يعني الثياب من الفرش) كلوا مما
____________
(1) وفي الكافي عن معاوية بن الحجاج قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول في الزرع حقان حق يؤخذ به، وحق تعطيه، قلت فما الذي اؤخذ به وما الذى اعطيه؟ قال اما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، واما الذي تعطيه = (*)
الصفحة 219
رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) وقوله (ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم أم الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نئوني بعلم ان كنتم صادقين، ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل آ الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين) فهذه التي احلها الله في كتابه في قوله " وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج " (1) ثم فسرها في هذه الآية فقال: من الضأن اثنيين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين، فقال: (صلى الله عليه وآله) " من الضأن اثنين " عنى الاهلي والجبلى " ومن المعز اثنين " عنى الاهلي والوحشي الجبلي " ومن البقر اثنين " يعني الاهلي والوحشي الجبلي " ومن الابل اثنين " يعني البخاتي (2) والعراب فهذه احلها الله، وقد احتج قوم بهذه الآية (قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه إلا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به) فتأولوا هذه الآية انه ليس شئ محرما إلا هذا، واحلوا كل شئ من البهائم، القردة والكلاب والسباع والذئاب والاسد والبغال والحمير والدواب، وزعموا ان ذلك كله حلال لقوله " قل لا اجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه " وغلطوا في هذا غلطا بينا وإنما هذه الآية رد على ما احلت العرب وحرمت، لان العرب كانت تحلل على نفسها اشياء وتحرم اشياء فحكى الله ذلك لنبيه (صلى الله عليه وآله) ما قالوا، فقال: وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة
____________
= فقول الله عزوجل " وآتوا حقه يوم حصاده يعني " من حصدك الشئ بعد الشئ ولا اعلمه إلا قال الضغث تعطيه الضغث حتى تفرغ، فيظهر من هذه الرواية وغيرها ان المراد من الآية في المقام الزكاة المستحبة دون الواجبة منها. ج. ز.
(1) الزمر 6.
(2) البخت بالضم الابل الخراسانية والجمع بخاتى ق ـ (*)
الصفحة 220
لذكورنا ومحرم على ازواجنا فكان اذا سقط الجنين حيا اكله الرجال وحرم على النساء، واذا كان ميتا اكله الرجال والنساء، وقد مضى ذكره وهو قوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا.. الخ. " وقوله (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود، حرم الله عليهم لحوم الطير، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم او في جانبه خارجا من البطن وهو قوله (وحرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما او الحوايا) اي الجنبين (او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون) ومعنى قوله جزيناهم ببغيهم انه كان ملوك بني اسرائيل يمنعون فقراءهم من اكل لحم الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم، ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) (فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ـ ثم قال ـ سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا) قل يامحمد لهم (هل عندكم من علم فنخرجوه لنا ان تتبعون إلا الظن وان انتم إلا تخرصون) ثم قال قل لهم (فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين) قال لو شاء لجعلكم كلكم على امر واحد ولكن جعلكم على اختلاف، ثم قال قل يامحمد لهم (هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا) وهو معطوف على قوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام " ثم قال (فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) قل لهم (تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) قال الوالدين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين صلوات الله عليه.
وقوله (ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم
الصفحة 221
وصاكم به لعلكم تعقلون) فانه محكم وقوله (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف تفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) فهذا كله محكم وقوله (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال الصراط المستقيم الامام فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل) يعني غير الامام (فتفرق بكم عن سبيله) يعنى لا تفرقوا ولا تختلفوا في الامام ان تختلفوا في الامام تضلوا عن سبيله، اخبرنا حسن بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن سنان عن ابي خالد القماط عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " قال نحن السبيل فمن ابى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) يعني كي تتقوا، وقوله (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي احسن) يعنى تم له الكتاب لما احسن (وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون) هو محكم وقوله (وهذا كتاب انزلناه) يعنى القرآن (مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) يعنى كى ترحموا، قوله (ان تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين) يعنى