تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 417 من 441

صفحة
يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فانها نزلت في الاعراب وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالحهم علي ان يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه ان ارادهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شئ واوجبوا على النبي انه ان ارادهم الاعراب من غيرهم او دهاهم دهم من عدوهم ان ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة (والذين كفروا بعضهم اولياء بعض) يعني هم يوالي بعضهم بعضا ثم قال (إلا تفعلوه) يعني ان لم تفعلوه فوضع حرف مكان حرف (تكن فتنة في الارض وفساد كبير)


____________


(1) الزحف: الجيش. ق (*)

الصفحة 281


ثم قال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت قوله " والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم ".


سورة التوبة مدنية مأة وتسع وعشرون آية (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) قال حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ومن لم يجد عارية ولا كراءا ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية او كراءا فلم تجده، فقالوا لها ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها فقالت وكيف اتصدق بها وليس لي غيرها فطافت بالبيت عريانة، واشرف عليها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها فقالت مرتجزة:


اليوم يبدو بعضه او كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت ان لي زوجا.


وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة البراءة ان لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه واراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله


الصفحة 282


عزوجل " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوا كم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (1) " فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وامره الله بقتل المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل ابن عمرو، فقال الله عزوجل " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه اشهر السياحة عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ابي بكر وامره ان يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج ابوبكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يامحمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) امير المؤمنين (عليه السلام) في طلبه فلحقه بالروحا فاخذ منه الآيات فرجع ابوبكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول اللهءأنزل الله في شئ؟ قال لا ان الله امرني ان لا يؤدي عني إلا انا او رجل مني.


قال فحدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرني ان ابلغ عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فاحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة اشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا، قال وحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في قوله (واذان من الله ورسوله) قال الاذان امير المؤمنين (عليه السلام) وفي حديث آخر قال امير المؤمنين (عليه السلام) كنت انا الاذان في الناس وقوله (يوم الحج الاكبر) قال هو يوم النحر ثم


____________


(1) النساء 89. (*)

الصفحة 283


استثنى عزوجل فقال (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم إلى مدتهم ان الله يحب المتقين فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ـ إلى قوله ـ غفور رحيم) ثم قال (وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) قال إقرأ عليه وعرفه لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه واما قوله (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون) فانها نزلت في اصحاب الجمل وقال امير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل والله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله عزوجل يقول الله " وان نكثوا ايمانهم من بعد بعهدهم وطعنوا في دينكم إلى آخر الآية " فقال امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته الزهراء: والله لقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث ولا اربع فقال ياعلي! انك ستقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين أفاضيع ما امرني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) او أكفر بعد اسلامي؟ " وقوله (ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) اي لما ير فاقام العلم مقام الرؤية لانه قد علم قبل ان يعلموا.


وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين آل محمد والوليجة البطانة (1) وقال على بن ابراهيم في قوله (ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر) اي لا يعمروا وليس لهم ان يقيموا وقد اخرجوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه ثم قال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.


الآية) وهي محكمة واما قوله (أجعلتم سفاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن


____________


(1) اي خاصته وما يتخذه معتمدا عليه. (مجمع) (*)

الصفحة 284


آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزلت في على وحمزة والعباس وشيبة قال العباس انا افضل لان سقاية الحاج بيدي وقال شيبة انا افضل لان حجابة البيت وقال حمزة انا افضل لان عمارة البيت بيدي وقال علي أنا افضل آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حكما فانزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام إلى قوله عنده اجر عظيم ".


وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في علي ابن ابي طالب (عليه السلام) قوله " كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ثم وصف علي بن ابي طالب (عليه السلام) (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون) ثم وصف ما لعلي (عليه السلام) عنده فقال (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم) قوله (قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها) يقول اكتسبتموها.


وقال علي بن ابراهيم لما اذن امير المؤمنين (عليه السلام) بمكة ان لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا ذهبت تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فانزل الله عزوجل في ذلك قل يامحمد (ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين) قوله (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) حدثني محمد بن عمير قال كان المتوكل قد اعتل علة شديدة


الصفحة 285


فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة او قال بدراهم كثيرة فعوفي، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال احدهم عشرة آلاف وقال بعضهم مائة الف فلما اختلفوا قال له عبادة ابعث إلى ابن عمك على بن محمد بن على الرضا (عليهم السلام) فاسأله فبعث اليه فسأله فقال الكثير ثمانون، فقالوا له رد اليه الرسول فقل من اين قلت ذلك؟ فقال من قوله تعالى لرسوله " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت المواطن ثمانين موطنا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فتح مكة اظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم وخرجوا وساقوا معهم اموالهم ونساءهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا باوطاس وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم وكان رئيس جشم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الارض بيده فقال في اي واد انتم؟ قالوا بوادي اوطاس قال نعم مجال خيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس (1) مالي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبي، فقالوا له ان مالك بن عوف ساق مع الناس اموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه وماله واهله، فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة! ماله وللحرب، ثم قال ادعوهم لى مالكا فلما جاءه قال له يامالك ما فعلت؟ قال سقت مع الناس اموالهم ونساءهم وابناءهم ليجعل كل رجل اهله وماله وراء ظهره فيكون اشد


____________


(1) الحزن: ما غلظ من الارض، الضرس: الامكنة الخشنة، الدهس:

المكان السهل. (*)


الصفحة 286


لحربه، فقال يا مالك انك اصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كبيرا وهذا اليوم لما بعده ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا (1) ويحك وهل يلوي المنهزم على شئ؟ اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم وابق الرجال على متون الخيل فانه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه وفرسه فان كانت لك لحق بك من وراؤك وان كانت عليك لا تكون قد فضحت في اهلك وعيالك، فقال له مالك انك قد كبرت وذهب علمك وعقلك فلم يقبل من دريد فقال دريد ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا لم يحضر منهم أحد قال غاب الجد والحزم لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب قال فمن حضرها من هوازن؟


قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران ثم تنفس دريد وقال حرب عوان ليتني فيها جذع احب فيها واضع اقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع. (2) وبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتماع هوازن باوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر وان الله قد وعده ان يغنمه اموالهم ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم وعقد اللواء الاكبر ودفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وكل من دخل مكة براية امره ان يحملها، وخرج في اثنى عشر الف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه.


وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال وكان معه من بني سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ومن مزينة، الف رجل، رجع الحديث إلى علي بن ابراهيم قال فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة قال وقال مالك بن عوف لقومه ليصير كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره واكسروا


____________


(1) اي لم تخف في عرض جميغة هوزان على سيوف العدو.

(2) (العوان الحرب الشديدة) الجذع الشاب اخب واضع اى اسرع، الزمع الرعدة التى تكون عند الخوف، والصدع من الظباء والحمر: الفتى الشاب القوى. ج. ز (*)

الصفحة 287


جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فاذا كان في غلس الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فان محمدا لم يلق احدا يحسن الحرب قال فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمة فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا انهزم وبقى امير المؤمنين (عليه السلام) يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يلوون على شئ وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يمينه وابوسفيان بن الحارث ابن عبدالمطلب عن يساره فاقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي يامعشر الانصار إلى اين المفر؟ ألا انا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين وتقول: اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا امر الله فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه، فقال يا عباس اصعد هذا الطرب (1) وناد ياأصحاب البقرة! ويااصحاب الشجرة! إلى اين تفرون هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله).


ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده فقال: اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان، فنزل جبرئيل (عليه السلام) عليه فقال له يارسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابي سفيان بن الحارث ناولني كفا من حصى فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال شاهت الوجوه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: " اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون لبيك ومروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) واستحيوا ان يرجعوا اليه ولحقوا بالراية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس من هؤلاء ياابا الفضل؟


____________


(1) الطرب ككتف فرس النبى (صلى الله عليه وآله) ق (*)

الصفحة 288


فقال يارسول الله هؤلاء الانصار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآن حمي الوطيس (1) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن فكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله اموالهم ونساءهم وذراريهم وهو قول الله " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ".


وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا) وهو القتل (وذلك جزاء الكافرين) قال وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو اسير في ايديهم اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض؟ فانما كان قتلنا بايديهم وما كنا نريكم فيهم إلا كهيئة الشامة قالوا تلك الملائكة قوله (ياايها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم علية فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم) وهي معطوفة علي قوله " قل ان كان آباؤكم الآية " قوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا بدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) حدثنا محمد بن عمير وقال حدثني ابراهيم بن مهزيار عن اخيه علي بن مهزيار عن اسماعيل بن سهل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام) ما حد الجزية على اهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ يوصف لا ينبغي ان يجوز إلى غيره؟ فقال ذلك إلى الامام يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق إنما هم قوم فدوا انفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى يسلموا فان الله قال " حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " (قلت ط) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه (قال ط) لا حتى يجد ذلا لما اخذ منه فيتألم لذلك فيسلم وفي رواية


____________


(1) الوطيس التنوراى اشتدت الحرب ق. (*)

الصفحة 289


ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم) اما المسيح فعصوه وعظموه في انفسهم حتى زعموا انه إله وانه ابن الله وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله واما احبارهم ورهبانهم فانهم اطاعوهم واخذوا بقولهم واتبعوا ما امروهم به ودانوا بهم بما دعوهم اليه فاتخذوهم اربابا بطاعتهم لهم وتركهم ما امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم وما امرهم به الاحبار والرهبان اتبعوه واطاعوهم وعصموا الله وإنما ذكر هذا في كتابنا لكى نتعظ بهم فعير الله بني اسرائيل بما صنعوا يقول الله (وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون).


قال علي بن ابراهيم في قوله (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فانها نزلت في القائم من آل محمد وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) فان الله حرم كنز الذهب والفضة وامر بانفاقه في سبيل الله وقوله (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) قال كان ابوذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام وينادي باعلى صوته بشر اهل الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور ابدا حتى يتردد الحر في اجوافهم وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان عدة الشهور عندالله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم) فالآن يعد الحرم منها ذوالقعدة وذوالحجة والمحرم ثلاثة متواليات ورجب مفرد وحرم الله فيها القتال.


وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وقاتلوا المشركين


الصفحة 290


كافة) يقول جميعا كما يقاتلونكم كافة وقال على بن ابراهيم في قوله (انما النسئ زيادة في الكفر الخ) فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول قد احللت دماء المحدين؟ من طى وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر فاذا كان العام المقبل يقول قد احللت صفر وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم فانزل الله " انما النسى زيادة في الكفر ـ إلى قوله ـ زين لهم سوء اعمالهم " وقوله (الا تنصروه فقد نصره الله اذا خرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) فانه حدثنى ابى عن بعض رجاله رفعه إلى ابى عبدالله قال لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغار قال لفلان كانى انظر إلى سفينة جعفر في اصحابه يقوم في البحر وانظر إلى الانصار محتسبين في افنيتهم فقال فلان وتراهم يارسول الله قال نعم قال فارنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن صدقت انك ساحر ط) فقال له رسول الله انت الصديق وقوله (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا) قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (والله عزيز حكيم) وقوله (انفروا خفافا وثقالا) قال شبابا وشيوخا يعنى إلى غزوة تبوك وفى رواية ابي الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في

التالي ص 417/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...