أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 178 / داخلي 177 من 451
»»
[صفحة 178]
إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والانصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبدالله الانصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم اخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المداين، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق.
ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت ان رسول الله مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق (1) وصاع من شعير فقال: تقدم واصلح ما عندك، قال: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها ان تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: بأبي انت وامي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه وآله) إلى شفير الخندق ثم قال: معاشر المهاجرين والانصار أجيبوا جابرا قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار إلا قال اجيبوا جابرا، يقال جابر: فتقدمت وقلت لاهلي:
والله قد أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته انت بما عندنا؟ قال: نعم،؟ الت: هو اعلم بما اتى، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) بفتح العين الانثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. ج. ز (*)