أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 178 من 451
»»
[صفحة 179]
فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجي وأبقي ثم دعا بصحنة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل علي عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا (1) وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال: ادخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار اصابعهم، ثم قال: علي بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: ادخل علي عشرة فأدخلتهم فاكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة إلا آثار اصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فاتيته فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد اتيتك بثلاثة، فقال: اما لو سكت يا جابر لاكلوا الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فاقبلت ادخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى اكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به اياما.
قال: وحفر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخندق وجعل له ثمانية بواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الانصار مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة (2) ففرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة ايام، فاقبلت قريش ومعهم حي بن اخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن اخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدق باب الحصن فسمع كعب بن اسد قرع الباب فقال لاهله: هذا اخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا، فنزل اليه من غرفته فقال له: من انت؟ قال: حي بن اخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر،