أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 17 من 451
صفحة
[صفحة 18]
في الدنيا (ثم جعلنا له جهنم) في الآخرة (يصلاها مذموما مدحورا) يعنى يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: (ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ـ ثم قال ـ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي (وما كان عطاؤ ربك محظورا) اي ممنوعا وقوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) اى في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه " باياك اعني واسمعي يا جارة " وقوله: (وقضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف) قال لو علم ان شيئا اقل من اف لقاله (ولا تنهرهما) اي لا تخاصمهما وفي حديث آخر افا بالالف اي ولا تقل لهما افا (وقل لهما قولا كريما) اي حسنا (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) فقال تذلل لهما ولا تتجبر عليهما (وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين) يعني للتوابين (غفورا) وقوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانزلت في فاطمة (عليها السلام) فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة (ولا تبذروا تبذيرا) اي لا تنفق المال في غير طاعة الله (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) والمخاطبة للنبي والمعني للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال (واما تعرضن عنهم) يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال او كنت عليلا او فقيرا (فقل لهما قولا ميسورا) اي حسنا اذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة.
وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يرد احدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون ان شاء الله،