أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 81 من 451
»»
[صفحة 82]
عن ابي بصير قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك يا بن رسول الله شوقني فقال يا ابا محمد ان من ادنى نعيم الجنة يوجد ريحها من مسيرة الف عام من مسافة الدنيا وان ادنى اهل الجنة منزلا لو نزل به اهل الثقلين الجن والانس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شئ وان ايسر اهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق فاذا دخل أدناهن رأى فيها من الازواج والخدم والانهار والاثمار ما شاء الله ما يملا عينه قرة وقلبه مسرة فاذا شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى فيقول يا رب اعطني هذه فيقول الله تعالى ان أعطيتك إياها سألتني غيرها فيقول رب هذه هذه فاذا هو دخلها شكر الله وحمده قال فيقال افتحوا له باب الجنة ويقال له ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسراته رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان ونجيتنى من النيران.
قال ابوبصير فبكيت قلت له جعلت فداك زدنى قال يا ابا محمد ان في الجنة نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها اخرى قلت جعلت فداك زدني قال المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء واربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين قلت جعلت فداك ثمانمائة عذراء؟ قال: نعم ما يفرش (يفترش ط يفترس ك) (1) فيهن شيئا إلا وجدها كذلك قلت جعلت فداك من اي شئ خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت جعلت فداك ألهن كلام يكلمن به اهل الجنة؟ قال نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله، قلت ما هو؟ قال يقلن نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبوس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له نحن اللواتي لو أن
____________
(1) لعله تصحيف تفرس من " تفرست فيه خيرا " ج. ز. (*)